تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
. . . . . . . .
شرح
الحاصلة من الدّليل التّفصيلي المنسوب إلى الفصل والامتياز بين الأشياء في قبال الدّليل الإجمالي المنسوب إلى الإجمال من إجمال بمعنى الجمع ، فإنّ لنسبة الدّليل إلى الإجمال وإن كانت اعتبارات شتّى يختلف بملاحظتها المعنى ، إلّا أنّ المراد منه في المقام كون مقدّمات الدّليل مجملة غير متمايزة حاضرة في النّفس من دون تفصيل وتميز بين الصّغرى والكبرى فيها وإن كانت موجبة للتّأثير في النّتيجة لكنّه يعتبر التّلفظ بهما وإجرائهما على اللّسان على الوجه المقرّر في المنطق ، كما هو الغالب في العوام ، حيث إنّ علومهم النّظريّة حاصلة من الدّليل الإجمالي بهذا المعنى ، فالإجمال وصف للمقدّمات باعتبار عدم تمايزها وانفصال بعضها عن الآخر في العقل وهو المكتفى به في أصول الدّيانات كما عليه المحقّقون وهو المراد من أصحاب الجملة في كلام شيخنا أبي جعفر الطّوسي قدّس اللّه نفسه الزّكيّة وطيّب تربته الشّريفة في العدّة ، كما ستقف عليه في بحث حجيّة الأخبار الّذين لا طريق لهم إلى المعرفة ، إلّا المجملات المركوزة في جبلّة نفوسهم ، بل يمكن أن يقال إنّ المعلوم الحاصلة للخواصّ أيضا ، قد حصلت غالبا في ابتداء الأمر من هذا الدّليل الإجمالي وإن حصل لهم التمكّن من إقامة البرهان والدّليل التّفصيلي بعد بلوغهم مقام العلم والاطّلاع على قوانين البرهان وشرائطه وترتيب الطّبيعي بين مقدّماته ، هذا وقد يقال إنّ المراد من أصحاب الجملة في كلام الشّيخ قدس سره من حصل لهم المعرفة بالإدراك البسيط الحاصل لكلّ أحد في أصل فطرته في مقابل الإدراك المركّب وهو المعرفة الحاصلة بالاستدلال كما يحصل للعقلاء المتفكّرين في الصّفات والآثار فهي ليست ممّا يحصل للجميع وعليه مدار التّفاضل بين العلماء والمراتب بين النّاس ، وقد قيل في نظم الفرس : « دانش حق ذوات را فطريست دانش ذاتش است كان فكريست » ، هذا وعليه يحمل ما ورد من الأخبار والآثار الّتي ادّعي