. . . . . . . .
شرح
وربّما يحصل ذلك التّصديق الرّاجح بعد تردّد واستعمال رويّة ، فإذا بلغ حدّ الرّجحان وقع العزم الّذي هو الإرادة ، فإذا حصلت يصدر الفعل لا محالة ويبدو صورته في الخارج وإن فسّرت بالدّاعي إلى اختيار أحد الطّرفين المفسّر بالعلم بالنّفع والأصلح كما عليه جمهور المتكلّمين منّا ومن العامة منهم المحقّق الطّوسي قدّس سرّه في التّجريد ، فهي عين ذاته تعالى لرجوعها إلى العلم الّذي هو عين الذّات كالكراهة ، فإنّها يرجع إلى الذّات أيضا وإن فسّرت بالمحبّة كانت من صفات الذّات أيضا ، لأنّ حبّه تعالى لنفسه عين ذاته وإن فسّرت بنفس إيجاد الشّيء وفعله ، أو ما يرجع إليه فهي من صفات الأفعال لا محالة ، ولا بدّ من أن يرجع إلى هذا التّفسير بعض الأخبار الواردة الدّالة بظواهرها كونها من صفات الفعل وأنّ إرادته تعالى إحداثه ، فإنّه إذا أراد لشيء أن يقول له كن فيكون بلا لفظ ولا نطق ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف ، كما أنّه لا بدّ من أن يرجع إلى أحد الأوّلين قول الحكماء والمتكلّمين : ( بأنّه عين الذات ) فلا خلاف ولا إشكال في المسألة بعون اللّه تعالى ومنّه هذا .
وأمّا مسألة تعيين أوّل الواجبات فإنّه وإن دلّت جملة من الأخبار الواردة في بيان حدّ الإيمان الواجب على العباد على كون الواجب الإقرار والشّهادة بالعقائد الحقّة من غير تعرّض لاعتبار المعرفة ، بل قد يدّعى دلالة بعض الأخبار على نفيه كقوله عليه السلام في جواب السّائل هل كلّف النّاس بالمعرفة لا على اللّه البيان ، إلّا أنّها معارضة بالآيات والأخبار الكثيرة الدّالة على وجوب الاعتقاد والمعرفة فيجمع بينهما بإيجاب الأمرين معا وإن كان الأحكام الدّنيويّة للإسلام مترتّبة على إظهار الاعتقاد والشّهادة في صدر الإسلام مع العلم بعدم الاعتقاد والمعرفة ، بل الاعتقاد بالخلاف كالمنافق المظهر للشّهادتين ، وأمّا ما دلّ على نفي التّكليف بالمعرفة فالمراد منه إمّا بعض مراتبها المتعذّر في حقّ النّاس أو المعرفة التّفصيليّة