. . . . . . . .
شرح
الوجه فيه إلّا عدم المعرفة بما أعطاه اللّه تعالى فضلا منه عليه صلى اللّه عليه وآله ، وإن كنّا أيضا لا نعرفه بجميع شؤونه وحالاته ومقاماته ومراتبه العالية كما لا نعرف ربّنا بكنهه وحقيقته ، ومن هنا قال علماء المذهب شكر اللّه مساعيهم إنّ السّهو نقص وعيب لمن اعتراه ، سواء كان من السّاهي أو غيره ، ومن هنا قال السّيد علم الهدى في محكيّ كلامه قدّس اللّه سرّه الشّريف ، بعد ما ذكر تبعا لشيخه المفيد قدّس سرّه : « إنّ الأخبار الواردة في السّهو من الآحاد الّتي لا يوجب علما وعملا في طيّ الاعتراض على ما يحكى من الشّيخ الصّدوق طاب ثراه ، تبعا لشيخه ابن الوليد من أنّي أحتسب الأجر في تأليف رسالة مفردة في إثبات السّهو بأنّ الحمد للّه الّذي لم يوفّقه لذلك » .
هذا ولعمري إنّ المسألة قد بلغت من الظّهور والوضوح في هذه الأعصار إلى حدّ يقرب من الضّروري ، بحيث كان مخالفها ارتكب أمرا منكرا عند العلماء وإن وضعوا في ذلك رسائل وصنعوا فيه دفاتر حتّى رفعوا هذه الإساءة والعار عن نبيّهم المختار صلى اللّه عليه وآله ، فلا يحتاج إلى بسط القول في ذلك بما يخرج عن وضع التّعليقة ولولا مخالفة الكلال وضيق المجال لأشبعت المقال ، مع ذلك فلعلّ هذا القدر كاف لمن ألقي السّمع وهو شهيد ، وأمّا مسألة الإرادة فالتّحقيق أنّه لا خلاف بين العقل والشّرع فيها ، لأنّها إن فسّرت بالقصد إلى أحد طرفي الممكن بمعنى الجزم بإيقاعه الّذي هو المقدّمة الأخيرة من مقدّمات الفعل الاختياري المسبوق بالعزم والشّوق والهمّ والميل والعلم التّصديقي والعلم التّصوّري بالفعل ومنفعته وكيفيّة إتيانه ، فهي ممّا لا مسرح له بالنّسبة إليه تعالى ، لأنّها من صفات المخلوقين الصّادرة عنهم الأفعال الاختياريّة على الوجه المزبور إذ هي بهذا المعنى كيفيّة نفسانيّة تحدث عقيب تصوّر الشّيء الملائم والتّصديق بثبوته ونفعه تصديقا علميّا أو جهليّا أو ظنيّا أو تخييليّا راجحا ،