تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
. . . . . . . .
شرح
الفعل والانفعال من الجانبين ، وهذا أيضا لا دخل له بمسألة الإحباط أصلا وعليه مدار ثبوت الميزان في يوم الحساب ، ثمّ إنّ هذا بالنّسبة إلى الحبط أي حبط الحسنات بالسّيئات ، وأمّا عكسه وهو تكفير السّيئات بالحسنات ، فلا إشكال بل لا خلاف في ثبوته في الشّرعيّات ، وقد تواتر فيه الأخبار والآثار في الأبواب المتفرّقة ، بل يمكن بكونه من ضروريّات الدّين ، بل هو ممّا قضى به ضرورة العقل أيضا في الجملة كما هو في التّوبة ومرجعه كما ترى إلى العفو عمّا يستحقّه بالمعصية بسبب الطّاعة لطفا أو فضلا من اللّه تبارك وتعالى لا إلى العفو من دون أمر يوجبه ولا إلى عدم استحقاق العقوبة حتّى ينافي حكم العقل والشّرع باستحقاق العاصي للعقوبة ، بل ينافي معنى التّكفير كما لا يخفى أو إلى رفع الاستحقاق بعد فرض ثبوته حتّى ينافي حكم العقل أيضا ، فتدبّر هذا . وأمّا مسألة تجويز السّهو على النّبي صلّى اللّه عليه وآله بإسهاء اللّه تعالى كما في بعض الأخبار الواردة في صلاة غداته صلى اللّه عليه وآله ففيه مع منافاته لما ورد في شأنه صلى اللّه عليه وآله من الآثار والأخبار المتواترة ، فيخرج من مسألة تعارض النّقل الظّني مع العقل القطعي ، أنّه كيف يجوّز العاقل الخطاء والسّهو في حقّ من كان قلبه الشّريف أتمّ القلوب صفاء وأكثرها ضياء وأعرفها عرفانا مقبلا بقلبه الشّريف إلى جانب قدسه في تمام عمره ومتوجّها بكلّيته إلى ساحة عزّ حضوره وإن كان مأمورا بتشريع الملّة وتأسيس السّنة ، بل مائلا إلى حظوظ النّفس ، فإنّه لا يزاحمه التّوجّه إلى عالم الأحديّة والحضرة اللّاهوتيّة ، حيث إنّه تعالى شأنه قد شرح صدره الشّريف ورفع عنه الوزر والمنقصة الإمكانيّة بإعطاء هذه الموهبة الكبرى والمرتبة الزّلفى ، ومن هنا قيل في نظم الفرس : « جمع صورت با چنين معنى ژرف نيست ممكن جز ز سلطان شگرف » ، وكيف يسع لأحد بعد ذلك تجويز هذه التّرهات الواهية عليه صلى اللّه عليه وآله ، فليس