تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قلت : إنما نشأ ذلك من ضم مقدمة ( 1 ) عقلية باطلة بالمقدمة النقلية الظنية أو القطعية . ومن الموضحات لما ذكرناه ( 2 ) من أنه ليس في المنطق قانون يعصم
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ ما ذكره من الجواب عن النّقض المذكور تحكّم واضح وتمحّل بارد ، لأنّ أكثر الخلافات في الفروع الفقهيّة ليس مبنيّا على ضمّ مقدّمة عقليّة بل من الاختلافات في فهم معنى الحديث وعلاج المتعارضين منه ، والشّاهد على ذلك وقوع الاختلاف كثيرا من الأخباريّين في فهم المطالب من الأدلّة الشّرعيّة ، مع أنّ بناءهم على الاقتصار عليها وعدم جواز التّعدي إلى غيرها ، فكيف يمكن مع ذلك دعوى كون الاختلاف من جهة ضم المقدّمة العقليّة الباطلة إلى المقدّمة الشّرعيّة الصّحيحة ولو لم يكن ضمّ لم يكن اختلاف ، وبالجملة ما ذكره ممّا لا سترة في فساده . ( 2 ) لا يخفى عليك أنّ المشّائيّين والإشراقيّين طائفتان من الحكماء ، ورئيس الطائفة الأولى المعلّم الأوّل ، ورئيس الطّائفة الثّانية من قدماء الحكماء أستاذه يعني أفلاطون ، ومن المتأخّرين الشّيخ السّهروردي من الطائفة النّاجية الشّيعة كثّرهم اللّه تعالى وحشرهم مع أئمّتهم الطّاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين ، والطّائفة الأولى ذهبوا إلى أنّ تحصيل المعارف والمطالب بالرّياضات والتّصفية والمكاشفات ممّا لا معنى له ، بل لا بدّ من سلوك طريق الاستدلال والوقوف على حقيقة الأشياء بالبرهان ، وذكروا في وجه تسميتهم بالمشائين أمورا مثل أنّ بناء المعلّم كان على التّدريس حين مشيه ذهابا إلى خدمة الإسكندر وإيابا منها ، ومثل أنّ بناءهم كان على التّعلم والمشي إلى منزل الأستاذ إلى غير ذلك ، والثّانية ذهبوا إلى أنّ الوقوف على حقيقة الأشياء بالبرهان ممّا لا معنى له ، بل لا بدّ من الوصول إليها بطريق المكاشفة وتصفية الباطن حتّى يصير محلا للفيض وقابلا له
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 116 | ميرزا محمد حسن الآشتياني