. . . . . . . .
شرح
ومن هنا ذكر بعضهم : « پاى استدلاليان چوبين بود » ، وللفريقين اختلافات كثيرة في مسائل شتّى منها مسألة تركب الجسم عن الهيولى والصّورة وعدم تركّبه منهما فذهب الطّائفة الأولى إلى تركّبه عنهما ، والثّانية إلى عدم تركّبه عنهما وإن اتّفقوا على أصل ثبوت الهيولى وتركّب الجسم في الجملة كما عن أكثرهم إلّا أنّهم اختلفوا في تركّب الجسم عن خصوص الهيولى وتوضيح القول فيه بحيث يحصل بصيرة في الجملة يتوقّف على بعض التكلّم في معنى الهيولى والصّورة والجسم وذكر بعض كلماتهم ، ولا بأس بالتّعرض له وإن كان خارجا عن الفنّ ولم يكن من شأن من كان مثلي في قلّة البصيرة والبضاعة في العلم ، إلّا أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور وما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه مضافا إلى سؤال بعض الإخوان الّذي لا يسعني ردّ مسألته .
فنقول : أمّا الجسم فهو على قسمين طبيعيّ وتعليميّ ، والمقصود بالكلام هو الجسم الطّبيعي ، وأمّا التّعليمي فلم يتوهّم أحد تركّبه من الهيولى وغيرها ، وإنّما هو أمر يعرض الجسم الطّبيعي عند جماعة الحكماء ، ولهذا عرّفوه بأنّه الكمّ المتّصل الّذي له الأبعاد الثّلاثة المتقاطعة على زوايا القوائم مع تعيّن امتداداته ، كما عزي إلى المحققين إلى غير ذلك ممّا قالوا في رسمه ، وأمّا الجسم الطّبيعي فعرّفوه بأنّه جوهر يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة فهو من أحد أقسام الجواهر ، أعني العقل والنّفس والجسم والمادّة والصّورة ، وأمّا الهيولى فعرّفوها بأنّها جوهر ليس في نفسه واجد للاتّصال والانفصال يحتاج إليها الصّورة الجسميّة الّتي هي الممتدّ الجوهري في تشخّصها على ما ذهب إليه جماعة من المحقّقين ، ولا نزاع عند أكثر المحقّقين وجمهورهم في ثبوت هذا المعنى على ما عرفت وصرّح به جماعة من أجلّة الحكماء وأساطينهم أي في ثبوت ما يصدق عليه مفهوم الهيولى ومسمّاها إلى أمر يقبل الانفصال والاتّصال ، اللّذين