تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
عن الخطأ في مادة الفكر أن المشائيين ادعوا البداهة في أن تفريق ماء كوز إلى كوزين إعدام لشخصه وإحداث لشخصين آخرين ، وعلى هذه المقدمة بنوا إثبات الهيولى والإشراقيين ادعوا البداهة في أنه ليس إعداما للشخص الأول ، وإنما انعدمت صفة من صفاته ( 1 ) وهو الاتصال ،
شرح
الأشكال والأبعاد وإن أطلق عليها الصّورة في إطلاق ، إلّا أنّ المراد بها في المقام غير هذا الإطلاق ، كيف وقد عرفت أنّ تلك من أقسام الجواهر وهذه من مقولة العرض ، وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه عند من له أدنى خبرة ، ثمّ إنّ الأصحاب كلّ من القول بتركّب الجسم عن الهيولى والصّورة وعدم تركّبه عنهما حججا كثيرة مذكورة في محلّها ، إحداها ما أشار إليه المحدّث الأمين الأسترآبادي في فوائد المدنيّة من برهان الفصل والوصل ، وحاصله بعد تلخيصه عن الزّوائد أنّ الجسم متّصل في ذاته بعد بطلان تركّبه من الجزء الّذي لا يتجزّى ومن الأجرام الصّغار الصّلبة الذّيمقراطيسيّة ، ولا ريب أنّ هذا الجوهر المتّصل في ذاته الّذي كان بلا مفصل إذا طرأ عليه الانفصال انعدم وحدث هناك جوهران متّصلان في ذاتيهما ، فلا بدّ هناك من شيء آخر مشترك بين المتّصل الأوّل وبين هذين المتّصلين ، ولا بدّ أن يكون ذلك الشّيء باقيا في الحالتين ، وإلّا لكان تفريق الجسم إلى جسمين إعداما للجسم بالكلّية وإيجادا لجسمين آخرين من كتم العدم ، والضّرورة تقتضي ببطلانه . ( 1 ) ما ذكره إشارة إلى بحث محكيّ عن شيخ الإشراقيّين مع جملة من أبحاث أخر وحاصله أنّ بناء برهان الفصل والوصل على ثبوت الاتّصال الّذي هو بمعنى الممتدّ الجوهري ، ونحن لا نسلم في الجسم الاتّصال الّذي هو من فصول الكم وما سواه ممنوع ، وما قيل إنّك إذا شكّلت الشّمعة بأشكال تغيّرت أبعاده مع بقاء اتّصال واحد فغير مسلّم ، فإنّ الشّمعة المتبدّلة الأشكال لا تخلو عن تفرّق