تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
المستقيمة ، والخطأ من جهة المادة لا يتصور في هذه العلوم لقرب المواد فيها إلى الإحساس وقسم ينتهي إلى مادة هي بعيدة عن الإحساس ومن هذا القسم الحكمة الإلهية والطبيعية وعلم الكلام وعلم أصول الفقه والمسائل النظرية الفقهية وبعض القواعد المذكورة في كتب المنطق ، ومن ثم وقع الاختلافات والمشاجرات بين الفلاسفة في الحكمة الإلهية والطبيعية وبين علماء الإسلام في أصول الفقه ومسائل الفقه وعلم الكلام وغير ذلك . والسبب في ذلك أن القواعد المنطقية إنما هي عاصمة ( 1 ) عن الخطأ من جهة الصورة لا من جهة المادة ، إذ أقصى ما يستفاد من المنطق في باب مواد الأقيسة تقسيم المواد على وجه كلي إلى أقسام ، وليست في المنطق قاعدة بها يعلم أن كل مادة مخصوصة داخلة في أي قسم من الأقسام ، ومن المعلوم عند أولي الألباب امتناع وضع قاعدة تكفل بذلك » . ثم استظهر ببعض الوجوه تأييدا لما ذكره وقال بعد ذلك : « فإن قلت لا فرق في ذلك بين العقليات والشرعيات والشاهد على ذلك ما نشاهده من
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك النّظر فيما ذكره ، لأنّ الطّرق والشّرائط المقرّرة في المنطق للاستنتاج تراعي جانب المادة والصّورة معا ضرورة أنّ حقيقة الفكر إنّما يتم بحركتين : الأولى لتحصيل المادّة ، والثّانية لتحصيل الصّورة ، وإنّ الثّانية تحتاج إلى قواعد يقتدر بها على تحصيل صورة مخصوصة لكلّ مطلوب ، كذلك الأولى تحتاج إلى قواعد يتوصّل بها إلى تحصيل مادّة مناسبة للمطلوب ، فمباحث الصّناعات الخمس المشتملة على تحصيل مبادي الجدل والبرهان وسائر الحجج ، وتميز بعضها عن بعض جزء لهذا العلم الكافل بما يحتاج إليه في استخراج المجهولات من المعلومات فافهم .