تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ومن هذا القسم ( 1 ) علم الهندسة والحساب وأكثر أبواب المنطق ، وهذا القسم لا يقع فيه الخلاف بين العلماء والخطأ في نتائج الأفكار والسبب في ذلك أن الخطأ في الفكر . إما من جهة الصورة أو من جهة المادة ، والخطأ من جهة الصورة لا يقع من العلماء ، لأنّ معرفة الصورة من الأمور الواضحة عند الأذهان المستقيمة ، والخطأ من جهة المادة لا يتصور في هذه العلوم لقرب
شرح
أحدهما : ما هو مركّب من الحمليّات الصّرفة أو من الحملي والشّرطي . وثانيهما : ما هو مركّب من الشّرطيات الصّرفة والصّورة ما يكون منشأ لفعليّة ذيها فصورة الشّيء ما يكون به شيئا بالفعل والمادّة ما يكون به الشّيء بالقوّة ولمّا كان القياس حاصلا بالفعل لأجل الهيئة المرتّبة سمّيت تلك الهيئة بالصّورة ، كما أنّ الموضوعات والمحمولات لا على التّرتيب المعهود مادّة للقياس من جهة كونها قوّة لحصوله ، وممّا ذكرنا تعرف فساد الحكم بقول مطلق بأنّ معرفة الصّورة من الأمور الواضحة على ما في كلام المحدّث . ( 1 ) كون ما سيذكره من الأقسام ممّا ذكره ممّا لا إشكال فيه كما أنّ كون ما سنذكره مثالا للقسم الأخير أيضا ممّا لا إشكال فيه عند من له خبرة بالعلوم المذكورة ، فإنّ المهندس ينظر في كرويّة الفلك ويقول إنّ الفلك كرويّ لأن أقطاره من جميع الجوانب متساوية ومحاذاة أجزائه لنقطة كذا متشابهة ، وهذا البرهان من الحسّ وهو ليس بمبدإ حقيقي وأمّا الطّبيعي فيقول إنّ الفلك ذو طبيعة بسيطة هي مبدأ حركته وسكونه فهيئته غير مختلفة لاستحالة تأثير القوّة الواحدة في المادّة الواحدة إلّا الهيئة المتشابهة ، ومن هذا القياس غيرهما ممّا ذكره من الأمثلة للطّرفين كما لا يخفى .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 114 | ميرزا محمد حسن الآشتياني