تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
. . . . . . . .
شرح
يطرءان في الحسّ على أنواع الأجسام المحسوسة من حيث هي أجسام ويقبل الهيئات النّطفيّة والحيوانيّة والطّينيّة والرّمادية وغير ذلك ، وهي المسمّى بالمادّة أو الهيولى على اختلاف العبارات في التعبير عنها ووجودها على حسب هذا المفهوم أمر مسلّم لا نزاع فيه ، بل ممّا لا معنى للنّزاع فيه فإنّه إذا قيل يكون الحيوان من الطّين أو خلق الابن من نطفة أبيه فلا يخلو ، إمّا أن يكون الطّين باقيا طينا والنّطفة باقية نطفة وهو حيوان وإنسان حتّى يكون في حالة واحدة طينا وحيوانا ونطفة وإنسانا فهو محال ، وإمّا أن بطلت النّطفة بكلّيتها حتّى لم يبق منها شيء أصلا ، وكذا الطّين ، ثمّ حصل إنسان وحيوان فحينئذ ما صارت النّطفة إنسانا وما خلق الحيوان من الطّين بل ذلك شيء بطل وانعدم بكلّيته وهذا شيء آخر حصل جديدا بكلّيته وجميع أجزائه . وأمّا أن يكون الجوهر الّذي كانت فيه الهيئة النّطفية والطّينيّة بطلت عنه تلك الهيئة وحصلت فيه هيئة إنسان أو هيئة حيوان والقسمان الأوّلان باطلان بحيث لا يعتقدهما جاهل ، لأنّ كلّ من زرع بذرا لينبت شيء منه أو تزوّج ليكون له ولد يحكم على الزّرع بأنّه من بذره ويفرق بين ولده وغيره بأنّه من مائه وإن عانده معاند لا يلتفت إليه ويكذّبه الحدس الصّائب ، فظهر من ذلك كلّه أنّ الهيولى من حيث المفهوم المذكور ما وقع فيها خلاف ، إنّما النّزاع في أنّ ذلك الأمر له أجزاء لا يتجزّى أو ما في حكمها ، كما ذهب إليه المتكلّمون أو أجسام صغار صلبة لا يمكن انقسامها في الخارج وإن كانت منقسمة في الذّهن بخلاف الأجزاء الّتي لا يتجزّى كما هو مذهب ذي مقراطيس أو نفس الجسم بما هو جسم ، كما هو رأي جماعة من الأقدميّين ، أو أمر أبسط من الجسم وجزء له كما عليه المعتبرون من المشّائين ، وإلى ما ذكرنا يرجع تعريفها كما عن بعض بأنّها ما يكون الشّيء شيئا بها بالقوّة ، وأمّا الصّورة فهي جوهر يكون الشّيء شيئا بها بالفعل ، وهي كما ترى غير ما يطرأ على الأجسام من
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 118 | ميرزا محمد حسن الآشتياني