تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
في فوائده المدنية قال في عداد ما استدل به على انحصار الدليل في غير الضروريات الدينية في السماع عن الصادقين عليهما السلام قال : « الدليل التاسع مبني على مقدمة دقيقة شريفة ( 1 ) تفطنت بتوفيق اللّه تعالى وهي أن العلوم النظرية ( 2 ) قسمان قسم ينتهي إلى مادة هي قريبة من الإحساس ،
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ مرجع هذا الدّليل إلى الوجه الّذي عرفته بوجوهه الثّلاثة وحصر الدّليل بالسّماع عن الصّادقين عليهما السّلام مبنيّ على الغالب من جهة أنّ أغلب الأحكام إنّما انتشر عنهما لا من جهة خصوصيّته لهما من بين الأئمة مع النّبي عليه وعليهم آلاف السّلام والصّلاة ، كيف ولا يعقل ذلك ولا يحتمل أن يكون الصّادقين في كلامه بصيغة الجمع لا التّثنية ، والمراد بالسّماع أعمّ من السّماع بلا واسطة كما هو ظاهره أو بواسطة ، كما هو من الأمور الواضحة عند من له أدنى خبرة ، كما أنّ التّخصيص به أيضا ، مبنيّ على الغالب وإلّا فالمراد مطلق السّنة سواء كان قولا أو فعلا أو تقريرا ، وأمّا التّخصيص بالسّنة وحصر الدّليل فيها ، فلأنّ من مذهبهم عدم اعتبار الكتاب مستقلا والإجماع والعقل . ( 2 ) لا إشكال في أنّ المراد بالمادّة هنا هي نفس مواد القضايا المذكورة في العلوم لبيان المقاصد والمطالب وهي تنقسم إلى مادّة قريبة وهي المسمّاة بالصّناعات الخمس من الشّعر والخطابة والبرهان والجدل والمغالطة ، وإلى بعيدة منقسمة إلى أقسام خمسة أيضا كالمخيّلات الّتي هي مادّة الشّعر والمظنونات الّتي هي مادّة الخطابة والمشبهات الّتي هي مادّة المغالطة واليقينيّات الّتي هي مادّة البرهان والجدل ، والمراد بالصّورة هي الهيئة الحاصلة للمقدّمتين بسبب نسبة الوسط إلى الطّرفين وهي أيضا تنقسم إلى قريبة كالإشكال الأربعة وبعيدة كالهيئة الحاصلة لكلّ من المقدمتين بسبب الحمل والاتّصال والانفصال وهي على قسمين :