فإن أرادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع ، فلا يعقل ذلك في مقام اعتبار العلم من حيث الكشف ، ولو أمكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدمات الشرعية طابق النعل بالنعل .
وإن أرادوا عدم جواز الخوض في المطالب العقلية لتحصيل المطالب الشرعية لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها ، فلو سلم ذلك وأغمض عن المعارضة لكثرة ما يحصل من الخطأ في فهم المطالب من الأدلة الشرعية فله وجه ، وحينئذ فلو خاض فيها وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك لتقصيره في مقدمات التحصيل ، إلّا أن الشأن في ثبوت كثرة الخطأ أزيد مما يقع في فهم المطالب من الأدلة الشرعية .
وقد عثرت بعد ما ذكرت هذا على كلام يحكى عن المحدث الأسترآبادي
شرح
الصّورة ، والظّاهر أعاذنا اللّه تعالى منه ففيما حكم بعدم جواز الخوض لم يكن إشكال في عدم معذوريته على تقدير الخوض وخطائه واستحقاقه للعقاب على ترك الواقع من جهة تقصيره في مقدّمات تحصيله ، وأمّا على تقدير عدم الخطاء فاستحقاقه للعقاب مبنيّ على مسألة التّجري الّتي عرفت القول فيها تفصيلا ، لما قد عرفت أنّ عدم جواز خوضه لم يكن إلّا من حيث استلزامه لفوت الواقع ، ولم يكن له حرمة نفسيّة حتّى يترتب العقاب عليه من حيث هو ، وفهذا كما ترى قسم من عدم اعتبار الطّريق ، فإنّ الحال في سلوك الظّن الغير المعتبر أيضا ، ذلك غاية الأمر أنّه يمكن له فرض جهة حرمة يستحقّ العقاب من أجلها غير تفويت الواقع وهو التّشريع الّذي لا يجري في الفرض كما لا يخفى .
ثمّ بالحريّ أن نؤخّر ذكر الدّليل الثّاني عن التّكلم فيما حكى الأستاذ العلّامة عن أصحابنا الأخباريّين من الكلمات الفاسدة من جهة ترتّبه عليه بضرب من التّرتّب الّذي ستقف عليه عند التّعرض له .