تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
. . . . . . . .
شرح
حصول الظن الشّخصي الفعلي من جميعها في المسائل بحيث يجتمع الظّنون في زمان واحد فعلي ، هذا يمكن أن يكون مراد المستدلّ بعد تسليم كثرة الخطاء في المقدّمات العقليّة المنع من حصول القطع منها بملاحظة ذلك ، لا أن يكون مراده المنع من الخوض في المقدّمات لتحصيل القطع ، أو المنع من العمل بالقطع الحاصل من المقدّمات العقليّة بعد حصوله وإن كان الاستدلال على هذا الوجه فاسدا أيضا ، من حيث إنّ العلم الإجمالي بالخطأ إنّما يمنع من حصول العلم في جميع المسائل ، لا في بعضها ، والكلام إنّما هو بعد حصول القطع هذا على فرض تسليم الخطاء في الجملة ، ولكن الّذي يقتضيه النّظر المنع من كثرة الخطاء في المقدّمات العقليّة القطعيّة والنّقليّة القطعيّة ، بمعنى أنّا لا نحتمل الخطاء فيها لأنفسنا لا قبل الرّجوع إليها ولا بعده لا بمعنى أنّ المستدلين بالأدلّة العقليّة كلّهم مصيبون ، ضرورة امتناع ذلك مع فرض الاختلاف . ومن هنا اتّفقت المصوّبة على التّخطئة في العقليّات وأنّ المصيب واحد ، فإنّ الحكم العقلي إن كان من الإنشاءات العقليّة فلا يعقل ، الخطاء فيه ، كما هو الشّأن في جميع الإنشاءات ، لأنّه لا واقع له غير وجوده الإنشائي حتّى يتطرّق فيه الخطاء وإن كان من الإدراكات القابلة لتفرّق الخطاء فيها ، فلا نحتمل الخطاء فيه في حقّ أنفسنا وإن قطعنا بخطاء المختلفين باعتبار بعض الشّبهات الحادثة في أنفسهم ، ثمّ على فرض تسليم الخطاء ، فلا بدّ من الالتزام بعدم حصول القطع في جميع المسائل على سبيل الاجتماع ففي كلّ مورد يحصل القطع نحكم بأنّ مورد الخطاء غيره نظير حصول الظن من الغلبة مع العلم بتخلّف الفرد النّادر ، هذا وكيفما كان لا إشكال في فساد ما ذكره الأخباريّون دليلا لما ذهبوا إليه ، نعم لا إشكال في ثبوت المبنى المذكور فيما لو بنى الشّخص على الاستبداد في فهم الأحكام من العقل النّاقص بطريق ، اللّهم والعزلة عن الرّجوع إلى الأدلّة الشّرعيّة من جهة كونها مبنيّة على
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 111 | ميرزا محمد حسن الآشتياني