تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
. . . . . . . .
شرح
النّهي عن العمل بالقطع بعد الحصول ، ففيه أنّ هذا على تقدير ثبوت كون وقوع الخطاء في فهم المطالب من المقدّمات العقليّة أزيد ممّا يقع من الخطاء في فهم المطالب من المقدّمات الشّرعيّة أمر مسلّم لا شبهة فيه أصلا ، إذ العقل مستقلّ بوجوب تحصيل الواقع مهما أمكن ولا يجوز الأخذ بما يوجب تفويته في الجملة مع إمكان سلوك ما لا يحصل معه فوات الواقع أصلا ، أو يحصل أقلّ ممّا يحصل من سلوك الطّريق الآخر ، إلّا أنّ الشأن في إثبات هذا المبنى وهو في حيّز المنع ، لأنّا نمنع من كون وقوع الخطاء في فهم المطالب من الدّليل العقلي أزيد من وقوع الخطاء في فهم المطالب من الدّليل الشّرعي إذا لم يكن مبنيّا على الاستبداد في فهم المناط للحكم الشّرعي والانتقال منه إليه بطريق ، اللّهم بل مبنيّا على التّحسين والتقبيح العقليّين بحيث يحكم بهما العقول المتعارفة عند العرض عليها وإن استشهد لذلك بكثرة وقوع الاختلاف بين علماء الإسلام فيما يكون مبنيّا على حكم العقل فيرد بعد منع الكثرة بالنّقض بالاختلافات الكثيرة بين أصحابنا الأخباريّين فتدبّر . هذا ولكن في النّفس شبهة في المقام وهي أنّ تسليم الخطاء في القطع الحاصل من المقدّمات العقلية أو منها ومن النقليّة كيف يجامع حصول القطع منها في المسائل مع فرض بقاء القطع في جميعها في زمان واحد فافهم ، فإنّه ينتهي بعد فرض بقاء العلم بالخطأ حين حصول العلم منها في المسائل إلى اجتماع النّقيضين لا محالة وإن هو إلّا نظير العلم بكون كلّ حيوان جسما مع العلم بأنّ بعضه ليس بجسم ضرورة استحالة العلم بالموجبة الكلّية مع العلم بالسّالبة الجزئية لأولهما إلى اجتماع النّقيضين ، لأنّ تنافي الإدراكين ، إنّما هو من حيث تنافي المدركين ومنه يعلم أنّه لا اختصاص لما ذكرنا بالأدلّة العلميّة ، بل يجري في الأمارات الظّنية أيضا ، فإنّه إذا علم إجمالا بخطإ بعضها ، فلا يمكن