تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
. . . . . . . .
شرح
باب الإلزام على الخصم حيث إنّه يسلّم اعتبار حكم العقل مطلقا فتدبّر ويمكن إرجاعه إلى ما دلّ من الأدلّة الشّرعيّة على النّهي عن العمل بالظّن والرّأي من حيث تفويت الواقع بهما وعدم إغنائهما من الحقّ أو إلى ما ورد في شأن العقل من عدم إصابته للدين فكان الكبرى مسلّمة مفروغ عنها وهي أنّ كلّما يفضي سلوكه إلى خلاف الواقع غالبا ، فلا يجوز الأخذ به ، فالأخبار الواردة في بيان حال التّمسك بالعقول يرجع إلى التّمسك بالصّغرى بضميمة الكبرى المطوية وإن كان مقتضى هذا التّقريب الرّجوع إلى التمسك بالعقل أيضا ، ضرورة منافاة مقام الاستدلال للتعبد هذا ، وأجاب الأستاذ العلّامة بأنّه إن كان المراد عدم جواز الرّكون على القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة بعد حصوله منها ففيه أنّه لا معنى لذلك بعد فرض كون اعتبار العلم من باب الطّريقيّة ، وإلّا لزم التّناقض في نظر القاطع في حكم الشّارع على ما عرفت بيانه تفصيلا ولو أمكن ذلك بالنّسبة إلى القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة أمكن بالنّسبة إلى القطع الحاصل من المقدّمات الشّرعيّة أيضا ، فيلزم أن يكون العلم إذا مثل الظّن في احتياج الحكم باعتباره إلى قيام دليل من خارج عليه ، ضرورة أنّ ما لا يقتضي بالذات شيئا لا يمكن أن يؤثّر فيه ، وإنّك قد عرفت أنّ اعتبار العلم ذاتي لا يمكن إقامته البرهان عليه ، فلو أمكن المنع إذا من القطع الحاصل من المقدّمات الشّرعيّة أمكن بالنّسبة إلى القطع الحاصل من الدّليل الشّرعي الّذي أقيم على اعتبار القطع الحاصل منه ، وهكذا بالنّسبة إلى دليله ودليل دليله فيلزم التّسلسل ، هذا وهو المراد بقوله وإلّا يجري مثله إلخ ، وإلّا لم يكن مجرّد إمكان المنع في القطع الحاصل من المقدّمات النقليّة نقضا عليهم إذ لهم أن يسلّموا الإمكان فيه ويثبتون الفعليّة بالنّسبة إلى القطع الحاصل من الدّليل الشّرعي بالدّليل الشّرعي ، وإن كان المراد عدم جواز الخوض في المقدّمات العقليّة لتحصيل القطع منها بالحكم الشّرعي الفرعي ، وإن لم يمكن