تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

الثاني : [ هل القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة ] :

إنك قد عرفت أنه لا فرق فيما يكون العلم فيه كاشفا محضا بين أسباب العلم ، وينسب إلى غير واحد من أصحابنا الأخباريين ( 1 ) عدم الاعتماد على القطع الحاصل من المقدمات العقلية القطعية الغير الضرورية لكثرة وقوع الاشتباه والغلط فيها ، فلا يمكن الركون إلى شيء منها .
شرح
( 1 ) هذا التفصيل كما ترى يرجع إلى التّفصيل باعتبار السّبب ، وإنّ القطع الحاصل من المقدّمات الشّرعيّة أو العقليّة الضّروريّة حجّة دون الحاصل من العقليّة الصّرفة مطلقا أو في الجملة على اختلاف بين المفصّلين وهو مبنيّ على نفي الملازمة بين حكم العقل والشّرع باعتبار ، كما يظهر من بعض كلماتهم واستدلالاتهم مع تسليم حصول القطع من حكم العقل بحكم الشّرع من البرهان العقلي الّذي أقاموه على الملازمة بين الحكمين ، ولذا عدّهم جماعة من المحقّقين مخالفين في مسألة الملازمة وعلى نفي وجوب إطاعة الحكم الشّرعي المستكشف من الدّليل العقلي باعتبار آخر ، كما يظهر من كلماتهم الآتية ، ثمّ إنّ المحكيّ عنهم في الاستدلال على ما ذهبوا إليه وجوه عمدتها وجهان : أحدهما : كثرة وقوع الغلط والاشتباه في المقدّمات العقليّة ، فلا يمكن الرّكون إليها في استنباط الأحكام الشّرعيّة ، وبعبارة أخرى التّعويل في استنباط الحكم الشّرعي على المقدّمات العقليّة الغير الضّروريّة مستلزم لتفويت الواقع كثيرا ، فلا بدّ من أن لا يكون جائزا ، وهذا الدّليل كما ترى يرجع إلى الاستدلال بحكم العقل ، لأنّ حرمة تفويت الواقع لا يمكن أن يستفاد من نفس الواقعيّة من دون انضمام حكم العقل كما هو واضح ، إلّا أنّه يمكن أن يدعى أنّه من العقل الضّروري فتأمّل ، أو من حكم العقل في الأصول والممنوع الرّجوع إلى حكمه في الفروع فتأمّل ، أو أنّ الاستدلال به من