تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
حائض فبانت طاهرة ، ومنها لو هجم على طعام بيد غيره فأكله فتبين أنه ملكه . ومنها لو ذبح شاة بظنها للغير بقصد العدوان فظهرت ملكه ، ومنها ما إذا قتل نفسا بظن أنها معصومة فبانت مهدورة ، وقد قال بعض العامة نحكم بفسق المتعاطي ذلك لدلالته على عدم المبالاة بالمعاصي ويعاقب في الآخرة ما لم يتب عقابا متوسطا بين الصغيرة والكبيرة ، وكلاهما تحكم وتخرص على الغيب » ( 1 ) « * » انتهى .
شرح
( 1 ) أمّا كون الحكم بكون المتجرى مستحقّا للعقاب المتوسّط بين الصّغيرة والكبيرة تحكّما وتخرّصا على الغيب فممّا لا شبهة فيه ، وأمّا كون الحكم بفسقه تحكّما وتخرّصا على الغيب ، فقد يقال إنّه ممّا لا يظهر له وجه ، بل الوجه هو الحكم بكونه فاسقا إذا كان التّجري على ارتكاب ما يوجب الفسق وإن قلنا بعدم استحقاقه للعقاب أصلا نظرا إلى كشفه عن عدم وجود الملكة الرّادعة له بناء على كون الفسق نقيضا للعدالة بمعنى الملكة الرّادعة ، نعم لا إشكال في عدم الحكم بفسقه إذا كان متجرّيا بما لا يكون ارتكابه موجبا للفسق كما في الصّغائر وإن قلنا باستحقاق العقاب على التّجري إذ التّجري على المعصية لا يكون أولى من ارتكاب نفس المعصية ، كما أنّه لا إشكال في الحكم بعدم كونه فاسقا لو بني على كونه بمعنى الخروج عن طاعة اللّه بفعل الكبائر كما هو واضح ، ثمّ إنّ ما أفاده الشّهيد قدّس سرّه في وجه كلام بعض الأصحاب لا يخلو عن نظر ، فإنّ القصد إلى الحرام مع العلم بالإباحة والالتفات ممّا لا يتصوّر ، بل قد يقال بتطرّق الإشكال فيما أفاده قدّس سرّه في صور محلّ النّظر ، حيث إنّ القصد إلى الحرام مع الظّن أيضا ، لا يخلو عن إشكال ، إلّا أن يكون مراده من الظن والزعم العلم فتأمّل .
هامش
( * ) القواعد : ج 1 ، ص 107 .