أحدها : مجرد القصد إلى المعصية .
والثاني : القصد مع الاشتغال بمقدماته .
والثالث : القصد مع التلبس بما يعتقد كونه معصية .
والرابع : التلبس بما يحتمل كونه معصية رجاء لتحقق المعصية به .
والخامس : التلبس به لعدم المبالاة بمصادفة الحرام .
والسادس : التلبس به رجاء أن لا يكون معصية وخوف أن يكون معصية .
ويشترط في صدق التجري في الثلاث الأخيرة عدم كون الجهل عذرا عقليا أو شرعيا ، كما في الشبهة المحصورة الوجوبية أو التحريمية ، وإلّا لم يتحقق احتمال المعصية وإن تحقق احتمال المخالفة للحكم الواقعي كما في موارد أصالة البراءة واستصحابها .
ثم إن الأقسام الستة كلها مشتركة في استحقاق الفاعل للمذمة من حيث خبث ذاته وجرأته وسوء سريرته ، وإنما الكلام في تحقق العصيان بالفعل المتحقق في ضمنه التجري وعليك بالتأمل في كل من الأقسام .
قال الشهيد رحمه اللّه في القواعد : « لا يؤثر نية المعصية عقابا ولا ذما ما لم يتلبس بها وهو مما ثبت في الأخبار العفو عنه ولو نوى المعصية وتلبس بما يراه معصية فظهر خلافها ففي تأثير هذه النية نظر من أنها لما لم تصادف المعصية صارت كنية مجردة وهي غير مؤاخذ بها ومن دلالتها على انتهاك الحرمة وجرأته على المعاصي .
وقد ذكر بعض الأصحاب أنه لو شرب المباح تشبها بشرب المسكر فعل حراما ، ولعله ليس لمجرد النية ، بل بانضمام فعل الجوارح .
ويتصور محل النظر في صور منها ما لو وجد امرأة في منزل غيره فظنها أجنبية فأصابها فبان أنها زوجته أو أمته ، ومنها ما لو وطئ زوجته بظن أنها
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 106
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٦