تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقد علم مما ذكرنا أن التجري على أقسام ( 1 ) يجمعها عدم المبالاة بالمعصية أو قلتها :
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد علم من كلامه دام ظلّه بعض الأقسام السّتة وهي الثّلاثة الأول ، وأمّا الثّلاثة الأخيرة فلما لم تعلم منه فأراد بيانها موضوعا وحكما بهذا الكلام ، ثمّ إنّه لا بدّ من أن يجعل المراد من الاحتمال الأعمّ من الظّن والشّكّ والوهم حتّى يشمل الأوّلين أيضا ، وإلّا فالأقسام تزيد على ما ذكره دام ظلّه بكثير كما لا يخفى على الفطن ، ثمّ إنّه لا إشكال فيما ذكره دام ظلّه بقوله ويشترط في صدق التّجري إلخ ، ضرورة أنّ مع كون الجهل عذرا إمّا بحكم العقل أو النّقل لم يكن هناك احتمال المعصية حتّى يتحقق فيه التّجري لما قد عرفت مرارا أنّ المعصية واحتمالها لا يتحقّق إلّا مع تنجّز الخطاب ، وإلّا لم يتحقّق احتمال المعصية قطعا وإن تحقّق احتمال المخالفة للخطاب النّفس الأمري إلا أنّه بنفسه لا يتنجّز على المكلّف ما لم يتحقّق العلم به أو ما يقوم مقام العلم ، نعم فيما لا يكون الجهل عذرا مطلقا لم يكن إشكال في تحقّق التّجري بأيّ نحو أقدم بالفعل كما في موارد تنجّز الخطاب بالعلم الإجمالي مثل الشّبهة المحصورة الوجوبيّة أو التحريميّة مع وجود شرط تنجّز الخطاب فيها ، وكما في الشّبهة الابتدائية قبل الفحص في الشّبهة الحكميّة ، فما ذكره دام ظلّه من المثال فإنّما هو مثال للنّفي على ما يقتضيه المقام لا للمنفيّ ، كما ربما توهم من العبادة في بادي النّظر . ثمّ إنّه قد سلك دام ظلّه هذا المسلك من الحكم بتعميم التّجري للشّك في الجملة في غير موضع من الكتاب ، إلّا أنّه صرّح في أواخر أصالة البراءة بعدم تحقّق التّجري في حقّ الشّاك المقصّر الّذي ترك الفحص ولم يأخذ بالطّريق الشّرعي ، وما ذكره هنا من الحكم بالتّعميم هو الصّواب الّذي لا محيص عنه كما هو واضح .