وفحوى ما دلّ على أن الرضا بفعل كالفعل مثل قوله عليه السلام :
« الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم وعلى الداخل إثمان إثم الرضا وإثم الدخول » « * » .
ويؤيده قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« * 2 » .
وما ورد من أن : « من رضي بفعل فقد لزمه وإن لم يفعل » « * 3 » .
وما ورد في تفسير قوله تعالى :
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« * 4 » ، من أن نسبة القتل إلى المخاطبين مع تأخرهم عن القائلين بكثير لرضاهم بفعلهم ، ويؤيده قوله تعالى :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« * 5 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« * 6 » .
ويمكن حمل الأخبار الأول على من ارتدع عن قصده بنفسه وحمل الأخبار الأخيرة على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره ، أو يحمل الأول على من اكتفى بمجرد القصد ، والثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات ، كما يشهد له حرمة الإعانة على المحرم حيث عممه بعض الأساطين لإعانة نفسه على الحرام ، ولعله لتنقيح المناط لا للدلالة اللفظية .
هامش
( * ) نهج البلاغة ، قصار الحكم : ص 154 .
( * 2 ) سورة البقرة ، الآية 284 .
( * 3 ) التوحيد : ص 401 ، « فرضي به كان كمن شاهده وأتاه » .
( * 4 ) سورة آل عمران : الآية 183 .
( * 5 ) سورة القصص : الآية 83 .
( * 6 ) سورة النور : الآية 19 .