في استعلام ما عنده من الرواية ليعملا به فاتفق اختلاف ما عندهما من الرّوايات وبهذا الحمل يندفع الإشكالات كلّها ويؤيده قوله وكلاهما اختلفا في حديثكم وانه لا وجه للارجاع إلى مرجّحات الحكمين أو الروايتين في مقام القضاء وفصل الخصومة بل لم يذكر الفقهاء في مقام الترجيح بين الحكام الّا الفقاهة والورع ولم يلتزموا بسائر ما ذكر في الرواية وقد ذكر هذا الوجه واختاره شيخنا المحقّق قدّس سره في الحاشية قال إن الرجوع إلى العالم في هذا الحديث مع كون الشبهة حكمية انما كان من جهة التقليد قال ره انه لا يتوجّه عليه شيء من الاشكالات المزبورة في الكتاب وغيرها من الاشكالات حيث انّ المراد من المنازعة في الدين والميراث هو النّزاع والاختلاف من جهة الجهل والشبهة الحكمية كما قد يتفق بالنّسبة إلى الدين والميراث ضرورة عدم مناسبة اختلاف الحكمين من جهة الاختلاف في الحديث مع كون الشبهة موضوعيّة ومن المعلوم ان رفع الجهل في الشبهة الحكمية بالرّجوع إلى الفقيه قد يكون بعنوان الترافع إلى أن قال وقد يكون بعنوان الاستفتاء واخذ المسألة والتقليد فيجوز التّراضى على الاستفتاء عن فقيهين وتقليدهما في المسألة فإذا رضيا بذلك واتفق اختلاف الفقيهين في الرّأي وأرادا رفع الجهل بالتقليد فالمتعيّن الرّجوع إلى « 1 » الصّفات المذكورة أو بعضها كما فهمه السائل إلى أن قال نعم الترجيح بالاصدقية ربما ينافي ما ذكرنا من حمل التّرجيح بالأوصاف على مسئلة التّقليد الا ان تدفع المنافاة بما افاده شيخنا العلّامة في الرّسالة الّتى صنّفها في مسئلة التقليد من أن ملكة الصّدق في اعصار الائمّة عليهم السّلام لها مدخل كثير في باب الفتوى كالعلم والعدالة من حيث رجوع الاستنباط غالبا إلى الحديث انتهى ما أردنا نقله من كلامه رفع مقامه وذكره بطريق الاحتمال المحقق الخراساني والفاضل المحشى التبريزي قدّس قدس اللّه سرّهما بل ذكر الاوّل بأنه يمكن مع ذلك دعوى ظهورها في رجوعهما اليهما من حيث الرواية أو الفتوى والانصاف انه ليس ببعيد وعليه لا يرد شيء من الاشكالات قلت الانصاف ظهور صدور الرواية في الحكومة المصطلحة والقضاء في مقام الترافع إلى القاضي بل كاد يكون صريحا في ذلك والدليل عليه مضافا إلى ظهور لفظ الحكومة والتحاكم في ذلك ودلالة قوله فتحاكما إلى السّلطان أو القضاة ضرورة ان التحاكم إلى السّلطان والقضاة ليس لأجل اخذ الحديث منهم ليعمل به ولا لأجل الاستفتاء منهم والتقليد لهم وما استشهد به الامام ع من قوله تعالى
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
استشهاد العلماء في موارد كثيرة من مسائل القضاء بالمقبولة منها عدم جواز الترافع إلى غير الفقيه الامامي الا فيما توقف اخذ الحق بالرّجوع اليه ومنها كون المأخوذ بحكمه سحتا وحراما وان كان الاخذ محقا ومنها عدم جواز الترافع إلى العامي بل المتجزى نظرا إلى ظهور قوله نظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فيمن له الملكة المطلقة
هامش
( 1 ) الراجح من