تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 982

مساهمون:

ص٩٨٢
الحكمين مع أن لزومها ممنوع لامكان اطّلاع كل على قدح في مستند الآخر فمثله غير عزيز واما تحرّيهما في مستند كل الحكمين فلا يبعد كلّ البعد بعد عدم نفوذ أحد الحكمين من الحكمين على واحد منهما لعدم تمكين واحد منهما الآخر في تعيين من اختاره من الحكمين واما حكم أحدهما بعد الآخر فلا ضير فيه أصلا حيث لم يكن حكم الاوّل نافذا على من عليه حيث لم يرض به مع أنه يمكن هذا لعدم الاطّلاع على صدور الحكم من الآخر واما تساقطهما فهو مطلقا ممنوع والمسلم منه انّما هو في صورة تساوى الحكمين وامّا في غير هذه الصّورة فيمكن الاستناد إلى الرّواية في جواز التحري والاجتهاد في تعين حكم المسألة المتنازع في حكمها بالرّجوع إلى صفات الحكمين أو صفات ما استند اليه من الروايتين لعدم قيام دليل على المنع منه إلى آخر ما أفاد وفيه مع بعده في نفسه انه إذا لم يكن حكم الاوّل نافذا على من عليه لعدم رضاه به ولا حكم الثاني نافذا على من عليه لعدم رضاه به فلا معنى للرّجوع إلى المرجحات الّتى في الحكمين أو في الروايتين ولا للرّجوع إلى المتعدد مع عدم نفوذ حكمهما على المتداعيين مع أن الامام ع قد قرر السائل في الرّجوع إلى الحكمين حيث قال السّائل فإن كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا إلى آخره ثم إن المحقق المزبور قد ذكر اشكالا آخر قبل ذلك ودفعه بما زعمه من الحمل على صورة التداعى قال ثم إن هنا اشكالا آخر لم يذكره المصنّف ره وهو ان الامر في تعيين الحاكم واختياره انّما هو بيد المدّعى فينفذ حكم من اختاره في الواقعة لا حكم من اختاره المنكر وان كان أفضل وقد فوض الامر فيها إلى نظرهما وتحرّيهما بعد اختلافهما في الحكم وأنت خبير بان هذا الاشكال قد تعرض له المصنّف بعد ذكر اخبار العلاج في المورد الاوّل من موارد علاج تعارض اخباره حيث قال قد نورد على هذا الوجه ان اللّازم على قواعد الفقهاء الرّجوع مع تساوى الحكمين إلى اختيار المدّعى ويمكن التفصي عنه بمنع جريان هذا الحكم في قاضى التحكيم انتهى الوجه الثالث حمل الرّواية الشريفة على الشبهة الحكمية وان منازعة الرجلين في الدين أو الميراث كانت من جهة ذلك وان الرّجوع إلى العالم في رفع الاختلاف انما كان من جهة التقليد في فتواه أو من جهة العمل بالرّوايات فانّ الحق ان للعوام في زمانهم عليهم السّلام طرقا ثلث في استعلام الاحكام الشرعيّة إحداها تحصيل العلم القطعي بالرّجوع إلى الامام عليه السّلام بالسّئوال عنه ع وتحصيل الجواب وثانيتها العمل بالاخبار المأثورة عنهم عليهم السلام وثالثتها تقليد العالم الجامع للشرائط الّتى منها الاجتهاد وكانت عادة المفتين في ذلك الزمان الافتاء بنقل الروايات الّتى هي مستند فتاويه فرجوع المتنازعين إلى العالمين من جهة ان كلّ منهما كان مقلدا لعالم آخر غير من قلده الرّجل الآخر ومن المعلوم جواز ذلك ثم اتفق اختلافهما من جهة الاختلاف في مستند الرواية أو من جهة رجوع واحد منهما إلى عالم وآخر إلى عالم آخر
إيضاح الفرائد — صفحة 982 | السيد محمد التنكابني