مع أنه لو كان هناك مخالفة قطعية للواقع فقد سلف منه مرادا عدم جوازه مطلقا في الاحكام والموضوعات وتوجيهه الموارد الّتى توهّم فيها وقوع المخالفة القطعية بالانفساخ والمصالحة القهرية وغيرهما من التوجيهات الّتى ذكرها في باب فروع العلم الإجمالي وفي مباحث البراءة والاشتغال فكيف يقول هنا بالفصل بينهما قوله بالمعصية القطعية يعنى في البعض قوله مقدمة للعلم « 1 » يعنى في البعض الآخر قوله بل الامر بالعكس يعنى انّ الطرح أولى نظرا إلى الأدلة المزبورة قوله لا بكلّ منهما اه وهو الطرح قوله أو بكلّ منهما لا في تمام مضمونه وهو الجمع قوله الا ان ما ذكرنا من الاعتبار من أن في حقوق النّاس يكون الحق فيها لمتعدد فالعمل بالبعض في كلّ منهما جمع بين الحقين من غير ترجيح لأحدهما على الآخر بالدّواعى النفسانيّة قوله رواية السكوني وهو من علماء العامة على المشهور وقد ادّعى الشيخ ره في العدة على ما هو ببالي اجماع العصابة على تصديق أمثال السكوني والنّوفلى وقد حكم عليه السّلام في الواقعة المزبورة بان لصاحب الدرهمين درهما ونصفا وان لصاحب الدرهم الواحد نصف درهم قوله هي القرعة ان لم يكن المورد من الموارد الّتى اعرض الأصحاب فيها عن الرجوع إلى القرعة والا نتيجة عدم العمل بها كما قد نقل عنه في مجلس البحث وقد سمعت منه نظير ذلك في باب تعارض الاستصحاب مع القرعة فراجع
[ ان المتعارضين اما ان لا يكون مع أحدهما مرجح فيكونان متكافئين متعادلين واما ان يكون مع أحدهما مرجح . . . ]
[ القمام الأول في المتكافئين ]
قوله في كون القرعة مرجحة أو مرجعا وقد عرفت ان في بعض اخبارها إشارة إلى نظر القرعة إلى الواقع وعرفت ما عندنا في ذلك قوله التساقط وفرضهما كان لم يكونا فيرجع إلى الأصل مطلقا موافقا لأحدهما أو مخالفا لهما رأسا وهذا القول قد نسبه العلامة في محكى النهاية إلى بعض فقهاء العامة قوله الاحتياط سواء قيل بكونه مرجعا أو مرجّحا ولعلّ لكلّ منهما قائل من الأخباريين والمرفوعة قد دلّت على الثاني والمقبولة والأخبار العامة للتوقف والاحتياط قد دلت على الاوّل قوله أو التخيير المراد به هو التخيير الشّرعى الظاهري في المسألة الأصولية وهو غير التخيير العقلي الظاهري في مسئلة دوران الامريين المحذورين وغير التخيير الواقعي الفرعى الثابت في مثل خصال الكفارة وما ذكرنا من المراد من التخيير هو المشهور المختار الّذى دلّ عليه اخبار العلاج على ما سيأتي شرحه ويأتي انه على تقدير كون الأخبار حجة من باب السببيّة والمصلحة يكون النتيجة هو التخيير العقلي الثابت في « 2 » قيل إن التخيير هنا يحتمل وجهين أحدهما ان يكون شرعيّا والثّانى ان يكون عقليّا قال والفرق بين الوجهين ان العقل في الثاني انما يحكم بالتخيير مع عدم موافقة شيء من الخبرين للأصل والا فيرجح الجانب الموافق للأصل سواء قلنا بان الأصل مرجح أم مرجع على ما سيأتي بخلاف الاوّل لان التخيير الشرعي مقدم على الأصل لثبوته بحكم الشّارع فيكون حاكما على الأصل بخلاف التخيير العقلي إذ الأصل حاكم على حكم العقل كما هو واضح إلى آخره وفيه ان الأصل لا يعارض الخبر ولو كان الأول من باب الظن والثاني من التعبّد وقد عرفت
هامش
( 1 ) المتزاحمين
( 2 ) بالأصالة