دليل من الخارج على ثبوت الوجوب مع التمكن من بعضه أيضا كادلة الميسور وأمثاله وهو خارج عن مفروض المقام قوله فليس التخيير من جهة استعمال الامر في التخيير بل من جهة ما عرفت قد ذكر شيخنا قدّس سره في مجلس البحث وفي الحاشية ان النتيجة التخيير لكن لا من جهة استعمال اللّفظ فيه حتى يتوجّه عليه محذور استعمال اللّفظ في معنيين ولا من جهة انشاء العقل إياه حتى يكون عقليّا كما في دوران الامر بين الوجوب والتحريم ضرورة امتناع اجتماع الوجوبين التخييري والتعيينى وان كان أحدهما عقليّا والآخر شرعيّا مضافا إلى كونه خلاف الواقع والوجدان ومن هنا قلنا في محلّه بان ما اشتهر من حكم العقل بالوجوب التخييري بين الافراد فيما « 1 » الامر بايجاد الطبيعة أو بين اجزاء الزمان في الواجبات الموسّعة ليس على ما يتراءى من ظاهره ضرورة ان ما يوجد في الخارج متصف بالوجوب التعيينى لا محالة لانّه عين الطبيعة المطلوبة بالوجوب التعيينى فكيف يتصف بالوجوب التخييري فالمراد من التخيير هو مجرّد تسوية الافراد في وجدان العقل في انطباق الطبيعة عليها ومن هنا يظهر فساد توهّم التخيير الإنشائي في الواجب الموسّع بالنّسبة إلى اجزاء الزّمان أيضا فالتخيير في المقام يشبه التعيين في الواجب التخييري إذا تعذر بعض افراده فان نتيجة الوجوب التخييري المتعلّق بشيئين أو أشياء عند تعذر أحد الفردين أو الافراد هو الوجوب التعيينى فيما تيسّر لأن الحديث انشاء آخر عند التعذّر والعينيّة الحاصلة في الواجب الكفائي عند انحصار من به الكفاية في شخص فإنه لم يحدث في حقه من الشّارع خطاب آخر غير الخطاب الكفائي فالحاصل من الوجوب التعيينى المتعلّق بطبيعة أو طبيعتين عند تزاحم فردين منها أو منهما هو الوجوب التخييري لا بانشاء آخر من الشّارع ولا بانشاء من العقل وهذا ما ذكرنا من أن النتيجة الوجوب التعيينى المتعلّق بطبيعة واحدة عند تزاحم الفردين منها أو طبيعتين عند تزاحم الفردين منهما بملاحظة اشتراط جميع التكاليف بل الاحكام بالقدرة في حكم العقل هو الوجوب التخييري فكلّ ما اختاره المكلّف يتصف في الخارج بما يتصف به عند عدم المزاحمة بحسب الحقيقة لانّ الوجوب التعيينى تابع للمصلحة الكامنة في الفعل على وجه التعيين غاية ما هناك عجز المكلّف وقصوره عن ادراكها وهذا الوجوب التخييري كما ترى لا يضاد التّعيين بل هو عينه وان اختلف التعبير فلا يلزم اجتماع الحكمين انتهى كلامه رفع مقامه في الحاشية ويمكن ان يقال بأنه يستفاد من الامر الظاهر منه الوجوب التعيينى لكلّ فرد مع عدم التعارض الوجوب التخييري مع التعارض من باب دلالة الإشارة بان يكون الوجوب التخييري المذكور لازما للمراد فيكون الوجوب التخييري المذكور وجوبا شرعيّا انشائيّا أنشأه الشّارع « 2 » فيما إذا كان أصل انشاء الوجوب المذكور من العقل وعلى كلا التقديرين يكون المدرك للملازمة بين الوجوبين
هامش
( 1 ) يتعلق
( 2 ) فيما إذا كان أصل انشاء الوجوب التعيينى لكلّ فرد مع عدم المعارض من الشرع أو عقليّا انشائيّا