رأسا قوله لما لم يمكن ذلك اه لوجهين الاوّل ان كلام الشّهود ونص في المراد غالبا لا يحتمل التأويل وثانيا انه لا موجب للتأويل بل لا مجوّز له على تقدير كونه ظاهرا يحتمل للتّاويل لانّ الأخبار الصّادرة المتعارضة اما من متكلم واحدا ومن متعدد كالواحد لان كلهم عليهم السّلام نور واحد يخبرون عن حكم واحد فيمكن ان يكون صدور بعضها قرنية على رفع اليد عن ظهور بعضها الآخر وتأويله بخلاف الشهود إذ لا معنى لجعل كلام بعضهم قرنية على تأويل كلام البعض الآخر لعدم الارتباط بينهما أصلا مع كون كلّ منهم في مقام تكذيب الآخر فهي بمنزلة اليقين بل هي نصّة في المراد غالبا على ما أشرنا اليه قوله فصدّقه في ان كلّ قيمة اه يعنى كل نصف من الشيء صحيحا ومعيبا قوله منضما إلى نصفه الآخر يعنى في حال اتّصاله بالنّصف الآخر وكذا نصدق البينة الأخرى في النّصف الآخر من الصّحيح والمعيب فإذا قالت إحداهما بان قيمته صحيحا عشرة ومعيبا ثمانية وقالت الأخرى بان قيمته صحيحا اثنى عشرة ومعيبا عشرة فإذا صدقنا كلامهما في نصف القيمة صحيحا ومعيبا يكون قيمته صحيحا احدى عشرة ومعيبا تسعة والتفاوت بين القيمتين صحيحا ومعيبا وهو جزءان من أحد عشر جزء هو الأرش قوله وهذا النّحو يعنى الجمع في التبعيض من حيث القصدين الّذى لا يكون الّا مع كون المخبر به مشتملا على الكلّ والجزء أو على الكلّى والفرد قوله غير قابل للتبعيض لان المخبر به كأنه امر بسيط لكن يمكن التبعيض في التّصديق وترتيب الآثار في الجملة على ما سيأتي عن قريب قوله نعم قد يتصوّر التبعيض الفرق بين هذا وسابقه هو الجمع بين البينات بالعموم والخصوص كما أشرنا اليه عن قريب قوله كلّ من الدليلين عاما قد يتصوّر هذا في المتباينين كما مثله المصنّف وقد يتصوّر في العامين من وجه إذا كان مورد الاجتماع والتعارض عاما ذا اجزاء وقد ذكر شيخنا قدّس سره في مجلس البحث ان ما ذكره لا يتأتى في العامين من وجه بل لا بد فيهما من الالتزام بالتبعيض في الصّدور ولم يظهر لي إلى الآن وجهه وقد سمعت تصوير ذلك فيه وهو اعلم بما قال قوله فيمكن الجمع بينهما على وجه التجوّز اه على كلا الوجهين في الثاني وعلى الوجه الثّانى فقط في الاوّل قوله الا ان المخالفة القطعية في الاحكام اه قد عرفت ان فيه مخالفة قطعية لمقتضى الدليلين ولا يستلزم ذلك المخالفة القطعية للواقع فليس هناك معصية قطعية له الا على القول بحرمة التجرى أو كون مخالفة الحكم الظّاهرى موجبا للعقاب وكلاهما ممنوعان وان وقع منه قدّس سره في بعض كلماته ما يوجب تسلّمه للثاني خلافا للتحقيق وكثير من كلماته في الموارد الأخر وقد ذكرنا في بعض الحواشى كلماته المختلفة في ذلك مع انّ في صدق الاوّل وجريان الثاني اشكالا في المقام من جهة كونه المخالفة لا بدّ منه على كل تقدير لفرض دوران الامر بين الجمع والطّرح الّذى فيه مخالفة للحكم الظاهري من حيث الصّدور كما أن في الجمع مخالفة للظاهر من حيث الدّلالة على ما سلف
إيضاح الفرائد — صفحة 948
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٩٤٨