لفظ التكليف اعمّ من الالزام وغيره لكن الخلاف في البراءة والاحتياط مخصوص بنوع منه وهو التكليف الالزامى ووجه اختصاص الخلاف اختصاص ادلّتهم الآتية به لانّ ادلّتهم العقليّة من قبح العقاب بلا بيان ووجوب دفع الضّرر المحتمل لا تتاتى الّا فيه وكذلك الأدلّة النقليّة للبراءة والاشتغال كتابا وسنّة واجماعا مثل قوله تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
والأخبار بأسرها مثل رفع عن امّتى ما لا يعلمون وما حجب اللّه علمه عن العباد والنّاس في سعة كلّ شيء لك حلال كلّ شيء مطلق ومن اجتنب الشّبهات نجا من المحرّمات وغيرها مما سيذكره المصنّف نعم يمكن ادّعاء كون مثل قوله عليه السّلام أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت في الاعمّ من التكليف الالزامى فتدبّر قوله يظهر حالهما من الوجوب والحرمة لا بمعنى انّه يرجع في نفى الاستحباب أو الكراهة إلى أصل البراءة بل بمعنى انه إذا دار الامر بين الإباحة والاستحباب ينفى الخصوصيّة بأصل العدم وإذا دار الأمر بين الإباحة والكراهة ينفى أيضا به وإذا دار بين الاستحباب والكراهة تنفى الخصوصيّتان به أيضا ويلتزم بالإباحة مع جواز الرّجوع إلى الحكم الثّالث في مثله ففي العبارة أدنى مسامحة قوله كدوران الامر في قوله تعالى جعل ذلك مثالا لاجمال النصّ المراد منه ما لم يتضح دلالته امّا لتعدّد المعنى الموضوع له أو لتعدّد مجازاته أو لعدم العلم بمرجع الضّمير أو لغير ذلك ممّا شابهه مع انّ التمثيل به مبنى على عدم تواتر القراءات وعدم جواز الاستدلال بكلّ قراءة لا تخلو عن مسامحة والشّبهة التحريميّة الحاصلة منها عدم العلم بكون القرآن هو قوله حتّى يطهرن حتّى يستظهر منه جواز المقاربة بعد النقاء ولو لم تغتسل أو انّه حتّى يطهّرن حتّى يستظهر منه عدم جواز المقاربة بعد النقاء إلى أن تغتسل وعلى اىّ تقدير فاللّفظ ظاهر في معنى ويمكن ارادته كونه في حكم المجمل
[ فالمطلب الأول في ما دار الامر فيه بين الحرمة وغير الوجوب ]
[ المسألة الأولى في ما لا نص فيه ]
قوله والاوّل منسوب إلى المجتهدين لكن قال السيّد المحقق الكاظمي في شرح الوافية انّ صاحب الحدائق حكى عن جميع الأخباريين وبعض الأصوليين التوقّف في الشبهة التحريميّة وكانّه أراد ببعض الاصوليّين الشيخين وهو الّذى صرّح به صاحب الفوائد المدنيّة وشيخنا الحرّ وأنت خبير بانّهما توقّفا في العقليّة دون الشرعيّة فانّهما قطعا بالإباحة شرعا انتهى كلامه دفع مقامه قوله ولا يبعد ان