تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
فإذا قلنا بأصل البراءة من باب قاعدة قبح العقاب بلا بيان وقلنا بانّ الأخبار مؤكّدة لهذا الحكم العقلي وكذلك إذا قلنا بأصل الاشتغال من باب وجوب دفع الضّرر المحتمل وقلنا بانّ اخبار الاحتياط مؤكّدة له فحينئذ يكون الدّليل الظنّى واردا عليهما لارتفاع موضوع أصل البراءة والاشتغال به إذ لا يكون العقاب حينئذ بلا بيان لأنّ الدّليل الظنّى مع فرض اعتباره يكون بيانا ولا يجرى قاعدة وجوب دفع الضّرر المحتمل مع قيام الدّليل الظنّى على خلافها لعدم احتمال العقاب مع وجوده وكذلك حكم العقل بالتّخيير في صورة التردّد والتحيّر ومن المعلوم ارتفاع التحيّر مع وجود الدّليل الظنّى المعتبر قوله وامّا أصل التّخيير فهو أصل عقلي لا غير الرّجوع إلى التّخيير في صورة دوران الأمر بين المحذورين على ما هو المشهور انّما هو بحكم العقل من باب وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي فلمّا لم يمكن الالتزام به تعيينا وجب الالتزام به تخييرا وهذا المطلب وان كان محلّ نظر عند المصنّف قدّس سرّه بل سيصرّح في موضعه بانّ المتعيّن الرّجوع إلى التوقّف في الصورة المفروضة لكن الثابت عند المشهور هو الرّجوع إلى التّخيير العقلي وجعل الأصول أربعة من جملتها أصل التّخيير انّما هو على رأيهم لا على رأى المصنّف وغيره ممّن حكم بالتوقّف أو بالرّجوع إلى أصل الإباحة أو بترجيح جانب التحريم وامّا توهّم كون التخيير المذكور شرعيّا مستفادا من حكم الشّارع بالتخيير عند تعارض الخبرين بتقريب انّ دلالة الخبرين على نفى الثالث ظنّية فإذا وجب العمل بهما في نفى الثالث وعمل بكلّ منهما مخيّرا ففي المقام الّذى يكون نفى الثالث قطعيّا لا بدّ ان يعمل بكلا الاحتمالين تخييرا بطريق أولى فمضعّف بانّه قياس مع الفارق مع انّ القياس بطريق أولى ليس بحجّة كما يدلّ عليه رواية أبان وغيره وتسمية القياس المذكور بالفحوى وادراجه في الدّلالة اللّفظيّة الالتزاميّة ممنوعة وسيجيء شرح المطلب مفصّلا حين تعرّض المصنّف له إن شاء الله اللّه تعالى قوله ثمّ انّ انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة عقلىّ قد ذكرنا في صدر الكتاب انّ انحصار موارد الاشتباه في الأصول الأربعة استقرائي لا عقلي فلا بدّ ان يكون المراد ان الانحصار عقلي بمئونة الاستقراء وفيه تكلّف والأظهر انّ المراد انحصار موارد الاشتباه في موارد الأصول الأربعة
إيضاح الفرائد — صفحة 6 | السيد محمد التنكابني