تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
بالايمان مع أنه ممتنع في حقّه لأنّه لم يرده منه ولأنّه تعالى علم بكفره ويمتنع الجهل في علمه تعالى وانّ اللّه تعالى كلّف أبا لهب بالايمان بجميع ما جاء به مع انّ من جملة ما جاء به النبىّ ص انّه لا يؤمن به فيجب عليه الايمان بانّه لا يؤمن وانّه محال بل صرّح امامهم في التفسير الكبير عند بيان قوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
بانّ جميع التكاليف المتوجهة إلى العباد من قبيل التكليف بغير المقدور وأقام ادلّة ستّة على ذلك من جملتها ما نقله في الفصول والتزم لذلك بتأويل الآية المذكورة وأمثالها فعلى ما نقله المصنف عنهم ما يكون من قبيل الطّيران في الهواء والجمع بين الضدّين وغير ذلك لا مثل افعال العباد فتبصّر قوله ينافي مورد الآية لأنّ مورد الآية اعطاء المال بقدر الوسع لا الاعلام للتكليف قوله إذ لا جامع وان أمكن ان يقال بانّ المراد بكلمة ما هو الشيء العام ونحوه لكن القدر المشترك ليس بموجود في الصّلة لأنّ الايتاء بالنّسبة إلى المال هو الاعطاء وبالنّسبة إلى الحكم هو الاعلام ولا جامع بينهما مع امكان ان يقال بعدم وجود القدر المشترك في الموصول أيضا ولو أريد به الشيء ونحوه لأنّ المقدر على تقدير كون المراد به المال الاعطاء وعلى تقدير كون المراد به الحكم الإطاعة والامتثال ونحوهما ثمّ على تقدير وجود الجامع في الموصول والصّلة ليست الآية ظاهرة فيه ومع عدم الظهور لا ينفع وجود القدر المشترك ضرورة لزوم الاخذ بالظّواهر دون المحتمل مع انّك قد عرفت ظهور الآية في اعطاء المال فقط قوله نعم في رواية عبد الأعلى اه يمكن ان يكون المراد بالمعرفة معرفة الصّفات الثبوتية والسلبيّة للواجب وكونها عين الذّات ومعرفة صفات النبي ص والائمّة عليهم السّلام بطريق التفصيل من الادلّة العقليّة والنقليّة المفيدة للعلم وغير ذلك من تفاصيل المعاد وغيره ممّا يكون فهمهما في غاية المشقّة والحرج على غالب عقول العامّة القاصرى العقول الناقصى الادراك فان معرفة ذلك كذلك موضوع عنهم لانّه خارج عن وسعهم وقد سمعت ما ذكره ثقة الاسلام في ديباجة الكافي من انّ التكليف موضوع عن أهل الضّرر والزّمانة ويدلّ عليه الاخبار أيضا وأوضحنا ذلك فيما تقدم فح لا تكون الرّواية منافية لما قدّمنا من ظهور الآية في عدم التكليف الحرجى قوله ومنها
إيضاح الفرائد — صفحة 12 | السيد محمد التنكابني