يكون تغايرها باعتبار تغاير العنوان بان يكون مرجع الأقوال إلى شيء واحد وان يكون القول بالتوقف لأجل اخبار التوقف والقول بالاحتياط لأجل اخباره والتّحريم ظاهر الأجل انّه في مورد الجهل بالواقع والقول بالتّحريم واقعا لأجل انّ الحكم ثابت في المرحلة الثانويّة الواقعيّة في موضوع الجهل ليس له حكم غيره بوصف الجهل وسيأتي بيانه في كلام المصنّف قدس سرّه
[ احتج للقول الأول بالأدلة الربعة ]
[ فمن الكتاب آيات ]
قوله قيل ودلالته واضحة ذكره صاحب الفصول والمناهج قوله فامّا ان يراد بالموصول المال وهذا المعنى هو الأظهر بقرينة الآية السّابقة واللّاحقة وهما قوله تعالى
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ
وقوله تعالى
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
والمعنى لا يكلّف اللّه نفسا الّا انفاق ما أيتها بالنّسبة إلى المرضعة وغيرها ولازمه عدم التّكليف الّا بقدر الوسع وقوله تعالى فلينفق ممّا آتاه اللّه بالنّسبة إلى المرضعة فيصحّ كون قوله تعالى لا يكلف اللّه نفسا الّا ما آتاها بمنزلة التعليل والكبرى الكليّة ولا يكون كالتّكرار لما سبق كما ذكره شيخنا المحقّق قدّس سرّه في مقام توهين هذا الوجه قال الرّازى في التفسير الكبير ثمّ بيّن قدر الانفاق بقوله لينفق ذو سعة من سعته امر أهل التّوسعة ان يوسّعوا على نسائهم المرضعات على قدر سعتهم ومن كان رزقه بقدر القوت فلينفق على مقدار ذلك ونظيره على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وقوله تعالى لا يكلّف اللّه نفسا الّا ما اتاها اى ما أعطاها من الرّزق قال السدى لا يكلّف الفقير مثل ما يكلّف الغنى انتهى وقيل قوله تعالى فلينفق ممّا آتاه اللّه اى وان قلّ يعنى لينفق كلّ واحد من الموسر والمعسر ما يبلغه وسعه لا يكلّف اللّه نفسا الّا ما اتاها جلّ أو قلّ فانّه لا يكلّف اللّه نفسا الّا وسعها وفي الصّافى ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممّا آتاه اللّه اى فلينفق كلّ من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه لا يكلّف اللّه نفسا الّا وسعها وفيه تطييب القلب المعسر سيجعل اللّه بعد عسر يسرا عاجلا أو آجلا وهذا الحكم يجرى في كلّ انفاق انتهى وبما ذكر ظهر انّ سبيل الآية سبيل الآيات النافية للحرج مثل قوله تعالى ما جعل عليكم في الدّين من حرج يريد اللّه بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ومثل قوله تعالى ولا يكلّف اللّه نفسا الّا وسعها بناء على ما في تفسير الفخر من أن الوسع ما يسع