حال الاجماع مع تصريحهم باشتراط القطع ببقاء الموضوع في الاستصحاب وتوجيه ذلك بان الشكّ في بقاء الحكم الشّرعى القطعي امّا من جهة الشكّ في الرّافع وهو منحصر بصورة الشكّ في النسخ وهو خارج عن الاستصحاب موضوعا وامّا من جهة الشكّ في المقتضى ولا يكون ذلك الّا إذا حصل الشكّ في الموضوع محل نظر بل منع أيضا ومنه يظهر الخلل فيما نقل عنه في مجلس البحث من أن الدّليل القطعي مطلقا لا يمكن الشكّ في مدلوله الّا إذا فرض الشك في موضوعه ومعه لا يحصل الظنّ قوله نعم لو شكّ في نسخه الظّاهر انّ المراد نسخ الحكم القطعي السّابق في غير أصول الدّين لامتناع تطرق النسخ فيها فالعبارة لا تخلو عن خرازة ظاهرة لأنّ الكلام السّابق كان في أصول الدّين مع أن اصالة عدم النسخ غير داخلة في الاستصحاب بل هي من الأصول اللفظيّة نعم يمكن تصوّر جريان الاستصحاب المعروف الّذى هو في قبال الأصول اللفظيّة لو شكّ في نسخ أصل الشّريعة على الوجه الّذى صوّرناه في الأمر الخامس من التنبيهات فراجع قوله وممّا ذكرنا يعنى من جهة عدم حصول الظنّ بالعدم في صورة الشكّ في نسخ أصل الشّريعة قوله وان انسد باب العلم لا يخفى انّ احتمال نسخ الشّريعة السّابقة لا بدّ ان يكون من جهة وجود من يدّعى النبوّة فلا بد للمكلّف من الفحص عن حاله فان اظهر المعجزة يقطع بنبوّته وان عجز عنها يقطع بعدمها فلا يكون باب العلم هناك منسدّا حتّى يضطرّ إلى العمل بالظنّ نعم يمكن فرض الانسداد في زمان المهلة وكون المكلّف في طريق الفحص قوله لامكان الاحتياط مقصوده امكان الاحتياط في الفروع لانّ الكلام في الشكّ في نسخ احكام الشّريعة السّابقة ومنه يظهر ان ما قد يورد عليه من انّه كيف يمكن الاحتياط في الأصول مع أنه ليس المقصود منها العمل والاحتياط في الفروع وان كان ممكنا لكنه خارج عن محلّ البحث غير وارد عليه ثم إن استلزام الاحتياط الكلّى لاختلال النظام الّذى يحكم العقل بقبحه غير معلوم بملاحظة انّ الاحتياط هنا بالجمع بين الشريعتين لا بالتزام الفعل أو الترك عند احتمال الإلزام سيّما بملاحظة ما ذكر من كون باب العلم مفتوحا بالنّسبة إلى كثير من النّاس في المسألة وعلى تقدير كونه موجبا للحرج فكونه منفيّا في الشرائع السّابقة غير معلوم بل تدلّ بعض الآيات بالصّراحة على ثبوته في الشرائع السابقة كقوله تعالى
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
وقوله تعالى
وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ
وكذلك حديث المعراج وغيره يدلّ على ما ذكر بالصّراحة وعلى تقدير لزوم المحذور من الاحتياط الكلى فلا شكّ في أنه يكون النتيجة بنقيض الاحتياط لا حجّية الظنّ وانّما لم يذكره المصنّف اعتمادا على ما سلف منه في باب دليل الانسداد قوله الّا فيما لا يمكن كما إذا دار الامر بين المحذورين قوله لعدم ثبوت الشريعة السّابقة لكن لو ثبت الاستصحاب في الشريعة السّابقة أمكن التمسّك به بجعله حكما الهيّا غير منسوخ كما سيأتي منه قلت فيمكن التمسّك به بعد ذلك لبقاء ساير الأحكام الثابتة في الشّريعة السّابقة وقد ذكر بعض المحقّقين في هذا المقام انه لا يجرى إذا كان الدليل النقلي من احدى الشريعتين وامّا إذا كان من كليتهما فهو يجرى