المحقق قدّس سره في مقام الاعتراض على المصنّف بقوله ثم إنه لا اشكال في وجود هذا المناط في الموضوعات الخارجية والاحكام الشرعيّة العمليّة وامّا الموضوعات اللغويّة والمستنبطة فلا اشكال في عدم وجود المناط المذكور بناء على القول بعدم اعتبار الأصول المثبتة كما لا يخفى ومنه يظهر التّامل فيما ذكره الأستاذ العلامة ليس على ما ينبغي واللّه العالم قوله واما الشرعيّة الاعتقادية فلا يعتبر الاستصحاب فيها لا يخفى ان الايمان المأمور به في الكتاب والسنّة امّا هو التّصديق بالقلب مع الاقرار باللّسان فقط كما اختاره المحقّق الطّوسى في تجريده أو مع العمل بالأركان أيضا كما اختاره جمع من محدثي الخاصّة وكثير من العامّة أو هو بشرط عدم الجحود ولو الاستخفاف الموجب للكفر كما اخترناه في باب حجّية الظنّ في أصول الدّين مع بسط من الكلام في ذلك وعلى جميع التقادير لما كان اليقين امرا قهريّا لا يمكن ان يكون متعلقا للامر للزوم كونه فعلا اختياريّا فلا بدّ من صرف الامر إلى الاقرار باللّسان أو العمل بالأركان أو عدم « 1 » عدم الاستخفاف أو إلى الالتزام وترتيب الآثار أو عدم الاستنكاف أو الرّضا أو عقد القلب على ما دلّ عليه بعض الأخبار الّتى نقلناها سابقا أو نحوها وان كان بمعنى التّصديق بالقلب فقط من غير اعتبار شيء فيه شطرا أو شرطا وان كان واجبا في نفسه كالإقرار باللّسان والعمل بالأركان وغير ذلك على ما حكى عن بعضهم فلا بدّ من صرف الامر الوارد فيهما إلى وجوب النظر والاستدلال وتحصيل اليقين على تقدير عدم وجوده وامكان تحصيله أو تحصيل اليقين بالدّرجة العليا على تقدير وجود أصله ووجوب تحصيل اليقين بها ولو بالنّسبة إلى بعض الاشخاص أو إلى ما ذكرنا من الالتزام أو عقد القلب أو التسليم والرّضا أو نحوها بان يكون المأمور به هو الاعتقاد مع جعل الاعتقاد عبارة عمّا ذكر من الالتزام وما ذكر بعده وكونه مغايرا لليقين وممكن الوجود مع عدمه أيضا ويمكن صرف الامر إلى هذا أيضا في الصّور السّابقة بالنسبة إلى التصديق القلبي كما أنه يمكن ارجاع الامر إلى المجاهدة والتضرع والابتهال إلى اللّه تعالى بان يستدام له التّصديق القلبي اليقيني إلى حين الارتحال وبعده وهو المراد بقوله تعالى
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
وقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
اه وغير ذلك على بعض التفاسير وقد ورد في الدّعاء اللّهمّ انّى أسألك ايمانا لا اجل له دون لقائك أحيني ما أحييتني عليه وتوفّنى إذا توفّيتنى عليه وابعثنى إذا بعثتني عليه فان قلنا بانّ الدليل الدالّ على وجوب الاعتقاد بأحد المعاني المذكورة أو الاقرار باللّسان أو العمل بالأركان أو غيرها انما دلّ على وجوبها على تقدير اليقين بالعقائد الحقّة بان كان اليقين موضوعا أو جزءا له أو شرطا فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب كالأمارات في صورة انتفائه لما تقدم في اوّل الكتاب من أن الامارات والأصول لا مجرى لهما الّا مع كون اليقين طريقا لا موضوعا وما يجرى مجراه وان قلنا بدلالة الدليل على ثبوت الاحكام المزبورة على تقدير ثبوت الاعمّ من اليقين والظنّ بان كان هو موضوعا أو ما يجرى مجراه فلا يجرى الاستصحاب أيضا بناء على التعبد
هامش
( 1 ) الحجر دار