تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
الموضوع المستنبط فان ارتباطه بعيد بالاحكام لأنه بلا واسطة متعلق للحكم اللّغوى من حمل اللّفظ على هذا المعنى عند عدم القرنية ونحو ذلك من الاحكام اللغويّة ثم بعد ذلك يصير متعلّقا للحكم الشّرعى فلا يلزم من انصراف الأخبار إلى الموضوع الصّرف انصرافها إلى الموضوع المستنبط قلت ما ذكره قدّس سره لا يخلو عن نظر مع أن الموضوع المستنبط لا يلزم ان يكون لغويّا بل يجوز ان يكون شرعيّا كالصّلاة والصّوم ثم قال قدّس سره الموضع الثّانى هل حجّية الاستصحاب في الموضوع المستنبط من باب الظنّ أو السّبب وعلى الاوّل فهل هو من باب الظنّ الخاصّ أو من باب الظن المطلق وعلى الثّانى فهل هو من باب السببيّة المطلقة أو من باب السببيّة المقيدة إلى أن قال بعد ذكر ثمرات ذلك فاعلم أن الاستصحاب في الموضوع المستنبط قد يثبت الوضع وعدم الوضع كأصل عدم الوضع والنّقل والاشتراك وقد يثبت المراد إذا شكّ فيه بعد العلم بالوضع كأصل عدم القرنية وعدم التخصيص وعدم التقييد وقد يثبت نفس الموضوع إذا شكّ فيه كأصل عدم التّحريف وعدم الزّيادة وعدم السّقط فهذه اقسام ثلاثة امّا في القسم الاوّل فيعمل بالاستصحاب فيه من باب السببيّة المطلقة والدّليل عليه بعد الاتفاق الظاهري طريقة أو باب العقول فانّهم يحكمون بعدم الاشتراك وبعدم النقل وان حصل لهم ظن من النّوم أو الامل على خلاف ذلك وليس ذلك الّا للأصل إذ لو كان حكمهم بعدم الاشتراك والنقل لأجل الظنّ الحاصل من الاستقراء لندرة النقل والاشتراك لما حكموا بها إذا ظنّ الخلاف من النّوم ونحوه لفقدان ظن الاستقراء ح فلا وجه للحكم بذلك الّا للأصل المعتبر من باب السببيّة المطلقة عندهم فان قلت إن الاستقراء المذكور يقيد الظن نوعا فلعلّ المبنى هو الاستقراء تعويلا على الظنّ النّوعى لكونه حجّة عندهم كذلك فلم يظهر انّ بنائهم على نفى النقل والاشتراك ونحوهما انّما هو على الأصل لا غير قلنا نحن نرى ان بنائهم على نفى الاشتراك فيما لم يوجد فيه ظن نوعي أيضا فنقول لو رأى الجاهل منهم باصطلاح خاصّ ان أحدا منهم استعمل اللّفظ في معنى مخصوص حكم بمجرّد ذلك بان هذا اللّفظ موضوع في ذلك الاصطلاح لهذا المعنى ولو سمع ذلك من غيره معرّى عن القرنية لحمل على هذا المعنى وليس ذلك الّا للاعتماد على اصالة عدم الاستعمال في غير ذلك المعنى فيكون متّحد المعنى بالأصل فيكون حقيقة فيه إلى أن قال وامّا القسم الثّانى من الأقسام الثلاثة فيعملون بالأصل أيضا من باب السّببية المطلقة في مقابل الأسباب الغير المعتبرة ومن باب الوصف في مقابل الأسباب المعتبرة وامّا القسم الثالث اعني الأصول المثبتة لنفس الموضوع فحالها كحال القسمين الاوّلين إلى أن قال ثم اعلم أن الاستصحاب في المقام الّذى عملنا به من باب الوصف هنا هو من الظنون الخاصّة لا الظنون المطلقة انتهى كلامه ملخصا قلت في كلماته قدّس سره مواقع للنظر والتأمّل فتامّل ومن جميع ما ذكرنا ظهر ان ما ذكره شيخنا
إيضاح الفرائد — صفحة 777 | السيد محمد التنكابني