سبق تفصيل ذلك في اوّل الكتاب قوله كانا متعارضين لا محالة لأنّ كلّ من الأصل والدّليل الظنّى يثبت حكما ظاهريّا في مورد عدم العلم بالواقع والشكّ فيه فيكون كلّ منهما في عرض الأخر وان كان بينهما فرق من جهة انّ الأوّل يثبت حكما ظاهريّا في مورد عدم النظر إلى الواقع أو الغاء جهة النظر فيه والثاني يثبت حكما ظاهريّا في مورد النظر إلى الواقع مع اعتبار جهة النظر فيه فإذا كان أحدهما في عرض الأخر يكون تقديم الدّليل على الأصل من باب التخصيص لا من باب الورود ولا من باب الحكومة قوله ولكن التّحقيق انّ دليل تلك الأمارة اه فإذا كان الأصل شرعيّا كما إذا قلنا بحجّية أصل البراءة من باب الأخبار لا من باب العقل وكذلك إذا قلنا بالرّجوع إلى الاحتياط من باب الاخبار بان تثبت حكما شرعيّا تاسيسيّا لا بان تكون تأكيد الحكم العقل من باب وجوب دفع الضّرر المحتمل وكذلك إذا قلنا بالاستصحاب من باب الاخبار كما هو الحق يكون الدّليل الظنّى المعارض له بملاحظة دليل اعتباره حاكما عليه لأنّ مثل قوله صدّق العادل معناه ترتيب آثار الواقع على خبره وعدم الاعتناء باحتمال العدم ولا شكّ انّ معنى الاعتناء باحتمال العدم هو الرّجوع إلى الأصول فيكون معنى عدم الاعتناء باحتمال العدم واحتمال الكذب عدم الرّجوع إلى الأصول فيكون بهذا الاعتبار شارحا ومفسّرا ومبيّنا وهو معنى الحكومة على ما سيجئ شرحه مفصّلا وبمثل هذا البيان يكون جميع التنزيلات الشرعيّة مقدّمة على الأصول مثل قوله عليه السّلام الرّضا ع لحمة كلحمة النسب وقوله عليه السّلام الطّواف بالبيت صلاة وقوله عليه السّلام الفقاع خمر مجهول استصغره الناس وغير ذلك إذ ليس في الأصول ترتيب آثار الواقع بل البناء على مؤدّياتها في مرحلة الظاهر فهي في الحقيقة احكام عذريّة نعم في الاستصحاب ترتيب آثار اليقين السّابق كما ينادى اليه قوله ع لأنّك كنت على يقين من طهارتك اه فهو وان لم يكن امارة لكنّه قريب منهما فهو وان لم يكن في عرض ساير الأمارات لكنّه مقدم على ساير الأصول كأصل البراءة والاشتغال والتّخيير لما ذكرنا من انّ لسانه لسان ترتيب آثار الواقع وح ففي تقديم ساير التنزيلات الشرعيّة ممّا ليست ناظرة إلى الواقع بل تكون من باب التعبّد من الأمثلة الّتى ذكرنا وغيرها على الاستصحاب خفاء واشكال قوله وامّا الأدلّة العقليّة القائمة
إيضاح الفرائد — صفحة 5
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٥