تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فيما سبق عن قريب قوله إذا كان العدم مستندا إلى القضية العقليّة اه صريح كلام المصنّف انّ الأحكام الشرعيّة الوجوديّة الواردة في موارد الاحكام العقليّة لا بد أن تكون مستندة إليها بخلاف الاحكام الشرعيّة العدميّة فانّها على قسمين قسم يكون مستندا إلى الاحكام العقليّة وقسم لا يكون كذلك وجه الفرق ان العقل إذا حكم بشيء فلا بد أن يلاحظ جميع ما له دخل في العلّية للحكم فلا بد في حكمه من وجود الشرائط وارتفاع الموانع بأسرها والفرض عدم تخطئة الشارع للعقل ومن المعلوم عدم جواز توارد علتين مستقلتين على معلول واحد فإذا كان جميع ما لا بدّ منه في الحكم ملحوظا عند العقل وعلة تامة لحكمه فلا بد ان يكون المناط والموضوع في حكم العقل هو المناط والموضوع في حكم الشرع فلا يعقل ان يكون حكم الشرع مستندا إلى مناط وموضوع آخر غير ما هو المناط والموضوع في حكم العقل ولذا حكم القوم بطريق القطع بالملازمة بين حكم العقل والشّرع وقالوا كلّ ما حكم به العقل حكم به الشّرع هذا في الوجودي امّا العدمي فعدم المعلول مستند إلى عدم العلّة ويكفى في عدمها المستلزم لعدم المعلول انتفاء جزء من اجزائه أو شرط من شرائطه أو وجود مانع من موانعه فيمكن ان يختلف نظر العقل والشرع في الحكم بعدم المعلول ويحكم العقل لوجود المانع ويحكم الشرع لعدم وجود المقتضى مثلا هذا ممّا يمكن ان يقال في وجه الفرق وفيه انه يمكن تعدد الأسباب والمقتضيات في جانب الوجود أيضا فيمكن ان يكون حكم العقل مستندا إلى مقتض مع علمه بعدم المانع وحكم الشرع إلى مقتض آخر سابق عليه بحيث يكون وجود المعلول في الواقع مستندا اليه وبالجملة المعرفات كما يمكن ان يكون متعددة في جانب العدم كذلك في جانب الوجود والعلّة التامّة تكون تعددها ممتنعا في جانب الوجود والعدم معا مع أن ما ذكر في بيان الفرق من جواز كون العدم مستندا إلى المانع عند العقل مع كونه مستندا إلى عدم المقتضى السّابق عند الشرع يستلزم تخطئة الشّرع للعقل بان ما هو المستند عند العقل لا يكون في الواقع علته ودليلا وهذا يستلزم ما هو خلاف المفروض بل ينثلم به قاعدة التلازم فالأولى ان يستند في ذلك إلى الاستقراء بعدم وجود حكم الشرع الغير المستند في الوجودي ووجوده في العدمي كالبراءة الثابتة في حال الصغر فان العقل انّما يحكم بها في غير المميز والمعدوم ولا يحكم
إيضاح الفرائد — صفحة 506 | السيد محمد التنكابني