أفاضل المعاصرين وقال إن أصل الاشكال من السيّد المحقق المدقق الّذى انتهى اليه الرئاسة العامّة الميرزا الشيرازي طيّب الله رمسه وشاع بين تلامذته وقد أشرنا إلى ذلك الاشكال في بعض الحواشى السّابقة وذكرنا بعض الكلام في ذلك فنقول أيضا في مقام التوضيح للدفع قد تقرر في محله ان الحكم العقلي لا يكون الّا كليّا ثابتا في موضوع كلى وانّ الاحكام الجزئيّة انّما تثبت للعقل بواسطة الحواس ولذا قيل من فقد حسّا فقد فقد علما ولا شكّ أيضا انّ المناط في حكم العقل والعلّة الغائية له الّتى هو علّة لفاعليّته لا بدّ ان يكون هو الموضوع لحكمه الكلّى فلا يعقل ان لا يكون معلوما له بالتفصيل بل لا بدّ ان ينتهى إلى الشيء البسيط بالأخرة نعم يمكن حكم العقل في الموضوع الكلّى بشيء مثل حسن شرب المسهل للصّفراء أو قبح اكل المضرّ وعلم بوجوده في ضمن المركّب من عشرة اجزاء معلومة معينة بالاجمال من غير أن يعلم مدخليّة جميع الأجزاء في المناط المزبور بل يحتمل عدم مدخليّة بعض الاجزاء المعلومة مع العلم بعدم قدحه فهذا الحكم الجزئي ثابت للموضوع الجزئي المذكور بالوجدان فيترتب هناك صغرى بان هذا المركّب « 1 » كبرى بان كلّما كان مضرّا يحكم بقبح ارتكابه فبهذا يقبح ارتكابه فإذا فقد بعض ما يحتمل مدخليّة مع بقاء غالب الاجزاء على ما هو المفروض فلا يصحّ استصحاب الحكم العقلي الجزئي لانّه مع الشكّ في موضوعه يقطع بانتفائه كما هو ظاهر واعترف به المستشكل وامّا الحكم الشرعي الجزئي المستند إلى الحكم العقلي المزبور فهو وان أمكن الشكّ في ثبوته واقعا لاحتمال عدم مدخلية الجزء المفقود عند الشارع وباحتماله يحتمل ثبوت الحكم عنده لكن لا يمكن استصحابه بزعم احراز الموضوع بالعرف من جهة ان المركب لا ينتفى بانتفاء بعض الاجزاء الغير الركنيّة مع بقاء معظم الاجزاء اما اوّلا فلامكان ان يقال إن الموضوع في الحكم الشّرعى المستند لا بدّ ان يكون محرزا بالقطع الوجداني سواء كان كليّا أو جزئيّا غاية الأمر كفاية العلم الاجمالي في الثّانى وامّا ثانيا فلانّ المفروض كون الشكّ بعد انتفاء الجزء المزبور مسبّب عن الشكّ في وجود المسهل للصّفراء في الأجزاء الباقية فلا يكفى بقاء ذات المركّب عرفا فإن كان ولا بد فلا بد من استصحاب بقاء الاسهال للصّفراء للاجزاء الباقية فيترتب عليه الحكم بوجوب شربها فاحراز بقاء الموضوع ذاتا لا ينفع شيئا في التمسّك بالاستصحاب الحكمي ألا ترى انه إذا شكّ في بقاء طهارة الماء فيما إذا كان كرا سابقا فاخذ بعضه مع بقاء
هامش
( 1 ) مضرّ
و