تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
تحقيق ما قيل إن في القضية الشرعيّة ثلاثة أشياء الموضوع والمناط الواقعي والحكم وفي القضيّة الواقعيّة الشرعيّة أو العقليّة شيئان الموضوع الّذى هو عين المناط والحكم نفى الأولى يمكن ان يحصل الشكّ في المناط الواقعي مع عدم الشكّ في الموضوع واحرازه بحكم العرف بخلاف الثانية لتطابقهما هذا غاية توضيح العبارة وقد قيل عليه بان الاستصحاب في الحكم العقلي وان كان غير جار لأنه على تقدير الشكّ في موضوعه يقطع بانتفاء الحكم العقلي فلا مسرح للاستصحاب وامّا الحكم الشرعي فلا باس بجريان الاستصحاب فيه لان الحاكم هو غير العقل فإذا فرض الشكّ في موضوع الحكم الواقعي الشّرعى يحتمل ثبوت الحكم المزبور في الواقع وليس كالحكم العقلي الّذى يقطع بانتفائه مع الشكّ في الموضوع فلا باس بالاستصحاب في الحكم الشّرعى وابقائه بحسب الظاهر وتوضيحه ان يقال إن عدم الاجمال في موضوع حكم العقل بمعنى ادراكه واذعانه الفعلي مسلم لعدم امكان ان يذعن بحسن شيء أو قبحه ولم يتعيّن عنده موردهما فإذا حكم بحسن شيء مركب أو قبحه أو بحسن شيء مقيدا وقبحه فجميع خصوصيّات ذلك له دخل في حكمه بحيث لو زال بعض الخصوصيّات أو تغير عمّا كان عليه أولا يرتفع حكمه قطعا ولكن يمكن ان لا يكون لبعض تلك الخصوصيّات دخل في ملاك حكمه بالحسن والقبح بان يعتقد العقل حسن شيء أو قبحه على سبيل الاهمال والاجمال اما بان يرى ذلك في مركب أو مقيّد من دون ان يعلم مدخليته لخصوصيّة قيدا وجزء معين في الحسن والقبح أو يرى انّ المطلق مثلا مقتضى للحسن والقبح لكن يحتمل ان يكون وجوده في خصوصيّة خاصّة رافعة لما يقتضيه المقتضى فالقدر المتيقن عند العقل هو المقيد بغير القيد المفروض مع احتمال ان يكون الملاك في المطلق أو بان يعتقد ان الملاك قائم بالمجموع المركّب أو المقيد لكن يحتمل وجود ملاك آخر في فاقد الجزء أو القيد ففي جميع الصّور المفروضة إذا تغيّر موضوعه الأولى بزوال القيد المفروض أو الجزء المفروض يشك في ثبوت الملاك في الباقي إذا عرفت هذا فلا يبقى الاشكال في عدم جواز استصحاب نفس الحكم العقلي لانتفائه قطعا مع الشكّ في موضوعه فلا يتصوّر الشكّ في بقائه وامّا استصحاب الحكم الشّرعى فلا باس فيه لان الشكّ في بقاء الموضوع الواقعي يستلزم الشكّ في بقائه فإذا احرز موضوعه بالعرف لا بأس باستصحاب الحكم ولولا المسامحة العرفية لانسد باب الاستصحاب في الاحكام الكليّة والجزئية وهذا هو ما قرّره بعض