تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الثاني لا يدلّ على التحريم فلا يصدق قوله زائدا على التحريم الفساد مع انّه لا يتمشّى في بعض موارد الاضرار المنهىّ عنه كما إذا قطع انسان يده فإنه لا يتصور فيه الفساد على ما أشرنا اليه وتنظيره بالامر بالوفاء بالعقود ليس على ما ينبغي فان الامر فيه مولوى لا ارشادي ولازمه الصحة من جهة حكم العقل بانّ الشارع لا يأمر بالوفاء بالفاسد من العقود والشروط أو من جهة فهم العرف فإنهم يفهمون من مثل هذا الامر الصّحة بل إذا لم يكن امر مثل احلّ اللّه البيع يفهم منه الصّحة وان كان مولويا كما هو الظاهر بل المتعين تنظيره وان كان في محلّه من جهة كون كليهما مولويّا الا ان دلالة الامر بل الحلية على الصّحة لا تلازم دلالة النهى المولوي على الفساد فيكون القياس مع الفارق نعم إذا كان المأتيّ عبادة متوقفة على قصد القربة فلا بد من الالتزام فيها بالفساد إذا كانت ضررية ولذا حكموا ببطلان الصّوم والوضوء ونحوهما إذا كانت ضررية وامّا إذا كانت معاملة بالمعنى الاعمّ فلا وجه للفساد بناء على عدم دلالة النّهى فيها على الفساد والحاصل وضوح الفرق بين المعنيين من وجوه إذ المعنى الثاني مبنى على النّهى والانشاء والمعنى الاوّل على النفي والأخبار وبناء المعنى الاوّل على الفساد والضّمان وغيرهما على زعم المصنّف وعدم دلالة المعنى الثاني على شيء منها الا بالدليل الخارجي على ما عرفت وكون الحكومة الناشية من النظر إلى ادلّة الاحكام الشرعيّة مبنية على المعنى الاوّل دون المعنى الثاني ومن العجيب بعد ذلك حكم المصنّف قدّس سره برجوع المعنى الثاني إلى المعنى الاوّل وامّا ما ذكره بعض الأفاضل من كون التّحريم تشريعيا وانه يتأتى في الوجه الاوّل أيضا وان ارجاع المصنّف المعنى الثاني إلى الأول من جهة ذلك فقد عرفت ضعفه في الغاية قوله بملاحظة نفس الفقرة من جهة ظهور التركيب في النفي لا النّهى عن الاضرار بالنفس أو بالغير لكن قد عرفت ظهور الرّوايات أو صراحتها في النهى عن الاضرار الّذى هو فعل المكلّف مضافا إلى الأدلة الأخرى على ذلك قوله ونظائرها يعنى قوله تعالى
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
ومثل قوله ع لا سهو في سهو وغير ذلك لكن قد عرفت ان ملاحظة التراكيب الواردة في أمثال المقام تعين المعنى الثاني دون الاوّل وان التراكيب المذكورة لا ربط لها بالمقام قوله وموارد ذكرها في الروايات حيث قد دلت على ثبوت الشفعة ولزوم الامر بقلع الشجرة والضّمان وغيرها و
إيضاح الفرائد — صفحة 450 | السيد محمد التنكابني