علل الشرائع وغيره وما ذكره ثالثا من استدلال العلماء بهذه القاعدة في باب الخيارات مع أنه مع جهل المتبايعين لا يتصوّر هناك حرمة ففيه ان التّحريم مع العلم يكفى في كونه سببا للخيار بعد امكان الحاق غيره بعدم الفصل أو لأنّهم فهموا منه ان الاضرار المحرّم حكمة لا علّة للخيار فلا ينافي ثبوته مع عدمه كما انّ رفع ارياح الآباط حكمة لاستحباب غسل الجمعة فلا ينافي ثبوته مع عدمه أيضا ومثل ذلك أيضا في غاية الكثرة وما ذكره رابعا من انّ متعلق الحرمة هو افعال العباد دون الاحكام مع انّ العلماء ربما يستدلون على الاعمّ منهما ولذا يقولون بعدم وجوب الوضوء والحجّ في موارد الضّرر ولا معنى لحرمة ايجاب الوضوء والحج على اللّه تعالى نفيه ان استدلال البعض لا يفيد واستدلال الجميع غير معلوم مع أن استدلالهم لو كان مفيدا كان اللازم للمعترض المذكور اختيار قول الفاضل القمّى والفاضل النراقي أخيرا من حمل الرّواية على المعنى الاعمّ فكيف اختار مذهب المصنّف مع أنه قد قصر الخبر على عدم تشريع الحكم الضررى وما ذكره أخيرا من انّه لا معنى لحرمة اه فيه ان الحرمة بالنّسبة إلى اللّه تعالى بمعنى القبح العقلي وهو مما يتطرق فيه تعالى كما أنه يتطرق فيه الايجاب بمعنى الحسن العقلي وفي التنزيل كتب على نفسه الرّحمة وقد ذكروا وجوب اللطف على اللّه تعالى عقلا ووجوب قبول توبة العبد والمتكلّمون على الوجوب عليه تعالى فعل الأصلح وغير ذلك وامّا ما ذكره بعد ذلك من انّه يمكن رفع ما عدا الاوّل بحمل النهى على الحرمة التشريعية دون الذاتية بان يراد بتحريم الضرر تحريم الالتزام بالحكم الّذى يترتب عليه الضّرر اه ففيه ان صريح القائل بحمل الخبر على النهى حرمة الاضرار لا الالتزام بالحكم الموجب للضرر والحرمة الذاتية دون التشريعية والشرعيّة دون العقليّة والحمل على المعنيين استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو غير جائز والحمل على المعنى الأعم القدر المشترك لا دليل عليه مع أن كلا الوجهين خلاف صريح كلام القائل فالتوجيه ممّا لا يرضى صاحبه به وما ذكره خامسا من أن حمل النفي بمعنى النّهى لا يناسبه قوله ص في الاسلام فقد عرفت الجواب عنه مع أن لنا ان نختار الوجه الثالث وهو ان يكون التقدير لا ضرر مجوز في الاسلام بعد ملاحظة رجوع النفي إلى القيد فيرجع الحاصل إلى أنه ليس تجويز الضّرر في الاسلام وفي احكامه مع أنه قد ذكر ان في المعنى الاوّل الذي اختاره تبعا للمصنّف أيضا تجوزا من جهة انه لا بد فيه من جعل كلمة في بمعنى الباء السببيّة لانّ المراد بالاسلام هو الاحكام الشرعيّة والضرر
إيضاح الفرائد — صفحة 447
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٤٤٧