المضارة ولا ملازمة بين التحريم ولزوم الضّمان وانّما عرف التعلّق به بين متأخري المتاخّرين وعرفت ما ذكره في القوانين من عدم دلالة الرّواية على الضّمان وما ذكره في محكى الجواهر من أن استفادة الضّمان من الرّواية متوقّفة على الانجبار بفتوى الأصحاب بل ذكر بعضهم انّه لم يتمسّك أحد بقاعدة الضرر في اثبات الضّمان سوى ما يظهر من بعض كلمات صاحب الرّياض ويؤيّده حصرهم أسباب الضّمان في اليد والاتلاف والتسبيب قوله بناء على أن معنى الضّرار اه قد عرفت دلالة كلام القاموس والمصباح وموارد استعمال الضّرار وما هو من مادته على أن الضّرار بمعنى الضّرر وان التّكرار للتأكيد فالبناء المذكور على غير أساس وقد ذكر في القوانين العوائد ان القصاص والديات والتقاص وتضمين الغاصب لا يكون ضررا بل هي جابرة للضّرر الواقع وقد عرفت ما في القوانين من أنه يمكن ان يقال إن مقاصة الحقّ والغرامة عن الغاصب ليست بضرر قوله للاستدلال به في كثير من رواياته اه ان أراد من الحكم الوضعي الفساد فقط فمع ان مقتضى كلام القائلين هو الحرمة فقط يرد عليه ان في بعض الرّوايات الواردة كرواية عقبة بن خالد المتضمنة لقوله ع قضى رسول اللّه ص بالشفعة بين الشّركاء في الأرضين والمساكن دلالة على الصّحة وعدم اللّزوم لمكان ثبوت حق الشفعة ولعلّه أراد خبر سمرة لكن ليس فيه عبادة أو معاملة يتطرق فيها الفساد وقلع الشجرة قد عرفت انه قضية في واقعة مع أن اضرار الشخص بالنفس لا يتصور فيه الفساد أو أراد مثل قوله ع من أضر بطريق المسلمين اه وليس فيه الفساد بل الضّمان مع انّه ليس بعام مضافا إلى أن الضّمان مستند إلى التسبّب إلى الاتلاف كما عرفت في معناه وان أراد من الحكم الوضعي الأعم منه ومن الضّمان وغيرهما على ما يستفاد من حاشية شيخنا ره فهو أوضح فسادا إذ يرد عليه مضافا إلى تصريح القائلين بالقول المزبور إلى عدم الضّمان كما عرفت عن الجواهر وغيره عدم دلالة الرّوايات الّا على تحريم الاضرار دون الضمان وغيره والرواية المزبورة مضافا إلى كونها خاصة لا تدل الّا على الضّمان في صورة الاتلاف كما عرفت وعلى تقدير تسليم دلالتها على الضّمان في موضع النزاع لا دلالة فيها على ساير الأحكام الوضعيّة مع أن استدلال كثير من العلماء بالخبر لثبوت خيار الغبن والعيب ونحوهما في البيع ينافي دلالته على الفساد قوله وهذا المعنى قريب من الاوّل بل راجع اليه النّهى عن الاضرار ان كان ارشاديا فمع انه خلاف الظاهر وخلاف مراد القوم القائلين بالوجه
إيضاح الفرائد — صفحة 449
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٤٤٩