هذه انما تناسب المعنى الاوّل لا الثاني وقد عرفت ان ثبوت الشفعة تدلّ على الصحّة لا الفساد الّذى هو لازم المعنى الاوّل على ما زعم وان حكمة الامر بقلع الشجرة غير معلومة لنا وانه لا ينافي كون المراد بالحديث النهى عن الاضرار وعدم دلالة الحديث على الضّمان من حيث الضّرر بل من حيث التسبب للاتلاف قوله وفهم العلماء وقد عرفت ان فهم بعض العلماء لا يفيد شيئا وفهم الجميع غير معلوم بل معلوم العدم مع أن فهم العلماء لا يعين المعنى الأول إذ قد عرفت من صاحب القوانين والعوائد ان العلماء فهموا من الخبر الأعم من عدم تشريع حكم يوجب الضرر فيشمل حرمة الاضرار بالنفس وبالغير الّذى هو مدلول المعنى الثاني مع انّك قد عرفت ان العلماء قديمهم وحديثهم الّا بعض متأخري المتأخرين لم يفهموا من الخبر ثبوت الضّمان فكيف يكون فهم العلماء دليلا على المعنى الأول الذي يلزمه الضمان على ما ذكر المصنف مع أن كثيرا من العلماء قد استدلوا بالخبر على ثبوت الخيار الّذى يستلزم الصّحة فكيف يكون فهمهم دليلا على المعنى الاوّل الذي يستفاد منه الفساد على ما يستفاد من كلماته في المقام مع أن القائل بالمعنى الّذى ذكره المصنّف قليل أو غير موجود قبله فكيف يمكن ان يصير فهم العلماء دليلا على ما اختاره فلا بد من التزام أحد الامرين اما عدم الاقتصار على ما ذكره من خصوص عدم تشريع الحكم الضررى وجعله أعم واما من عدم الالتزام بما ذكره من اللوازم وان كان الالتزام به لا يدفع المفاسد بأجمعها ثم إن جعل المعنى الثاني اظهر بملاحظة ما ذكره ينافي ارجاعه المعنى الثاني إلى الاوّل ولعلّه على تقدير المغايرة قوله ثم إن هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات اه حكومة القاعدة على العمومات بناء على ما ذهب اليه المصنّف من المعنى الّذى ذكره لحديث لا ضرر ولا ضرار واضحة بناء على وجود لفظ في الاسلام في الرّواية فانّها تدلّ على عدم وجود الحكم الضررى في احكام الاسلام فهي ناظرة إلى أدلة التكاليف ومفسرة وشارحة لها فلا يمكن ان تقدم الادلّة على القاعدة الّا إذا كانت اخصّ كما انّ الامر كذلك في جميع موارد الحاكم والمحكوم ولعل الامر كذلك على تقدير عدم وجود لفظ الاسلام فتدبّر وامّا على ما اخترناه في معنى القاعدة فيمكن القول بالحكومة بناء على المعنى الثّانى بان يكون المراد نفى الضّرر المجوز على تقدير وجود لفظ الاسلام للنظر والتفسير والشرح المعتبر في الحكومة وامّا بناء على المعنى الاوّل
إيضاح الفرائد — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٤٥١