بين كونه محتملا للخلاف أو ظانا به في المقام بين الجاهل المركّب في الفرض السّابق حيث جعل الاوّل من قبيل تبدل رأى المجتهد مع كشف الخلاف من جهة نقض الآثار في المستقبل دون الماضي والثاني من قبيل ما لا يترتب عليه اثر أصلا مع المخالفة وجه الفرق كونه متعبدا بقطعه في الاوّل المستلزم لصحة عمله إلى حين انكشاف الخلاف بخلاف الثاني لكونه مأمورا بالفحص والسّئوال فيكون مقصرا فلا يكون ظنّه حجّة فضلا عن الاحتمال فلا بدّ من الحكم بعدم ترتب اثر لعمله من اوّل الامر وفيه مع انّ لنا ان نفرض كون الجاهل المركّب المذكور ومقصّرا أيضا ان ما ذكر من الفرق لا يصير منشأ لما ذكر بل الحق عدم ترتب الأثر على المعاملة فيهما من اوّل الامر مع كشف المخالفة كما لا يخفى ومن تقرير الوجهين يظهر جواز كون قوله إذ المفروض إلى آخر العبارة تعليلا لكلتا الفقرتين أيضا ولعلّ الظاهر هو الاحتمال الاوّل فتدبّر جيدا واللّه العالم قوله بل وجود المعاملة كعدمها لعله من جهة ان الأصل الفساد بل لا يتم دليله الّا بذلك قوله فالتحقيق فيه التفصيل بما مر اه قد ذكر في باب تبدل الرّأي للنقض معاني ثلاثة قال إن نقض فتوى المجتهد بالفتوى الثانية في الزّمان الثاني بمعنى ابطالها رأسا وعدم كونها حكم اللّه فيما مضى وجعلها لاغية بالمرة لا خلاف في عدم جوازه بل الاجماع والضرورة عليه ونقضها بمعنى ابطال المتقدمة في الزمان الثاني بان لا يعمل بالأولى فيه ويبنى اعماله المستحدثة على الثانية لا خلاف في جوازه بل وجوبه بل هو ضروري ونقضها بمعنى ابطال الآثار المترتبة على عمل صادر في الزّمان الاوّل بفتواه الأولى مثل ان ينكح بفتواه الأولى باكرة بغير اذن الولي يظهر عدم جوازه من عدم جواز النقض بالمعنى الاوّل لانّ العمل الصّادر في الزّمان الاوّل كان صحيحا مستتبعا للآثار وبعد تجدد الرّأي لا يجوز الحكم ببطلانه في الزّمان الاوّل وليس موجودا في الزمان الثاني حتى يصير موردا للفتوى الثانية ويدلّ على بقائه الاستصحاب أيضا إلى أن قال هذا كلّه فيما كان تأثيره بالنّسبة إلى شخص خاصّ أو اشخاص معنيين كالعقد وغيره وامّا ما ليس كذلك كغسل الثوب من البول مرة فإنه يصير سببا لطهارة هذا الثوب لكل من يرى الاكتفاء به مرة ونجاسته لكلّ من لا يرى الاكتفاء به فليس كذلك فيقال ان من يرى غسل المرة غير كاف إذا غسل الثوب مرة يكون الثوب نجسا عنده وإذا تبدل رأيه يكون الثوب المغسول طاهرا إلى آخر ما ذكره وقد ظهر من كلامه المنقول ان محلّ النزاع هو النقض بالمعنى الثالث وهو في باب تبدل
إيضاح الفرائد — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣٩٧