تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
قوله والأصل في المعاملات الفساد ان كان مقصود الفاضل المذكور قدّس سره ارجاع المقلّد المزبور إلى أصل الفساد في حال التقليد وقبله ففيه ان أصل الفساد أصل حكمي لا يجوز رجوع المجتهد اليه الّا بعد الفحص والبحث وامّا المقلّد فلا يجوز رجوعه اليه أصلا لعدم قدرته على الفحص والبحث ومع الغضّ عن ذلك فلا يخفى ان عموم أوفوا بالعقود واحلّ اللّه البيع وغير ذلك حاكم على الأصل المزبور فلا بدّ له من الحكم بصحّة المعاملة من جهة الادلّة المزبورة لو فرض عدم التوقّف على البحث مطلقا في الشبهات الحكمية في الأصول اللفظية والعملية كليتهما فان قلت إن الرجوع إلى أصل الفساد لا يحتاج إلى الفحص لكونه من قبيل الرّجوع إلى أصل الاحتياط الّذى لا يتوقّف على ذلك كما سلف بخلاف الأصول اللفظية قلت كيف يكون أصل الفساد من قبيل أصل الاحتياط الغير المتوقف على الفحص مع دوران الامر كثيرا بين المحذورين في حقوق النّاس كما لا يخفى وإن كان مقصوده رجوع المجتهد عند الشكّ في حكم الشخص الّذى لم يقلّد في زمان ايقاع المعاملة ثم قلّد إلى أصل الفساد فيفتى بالفساد عند ارجاع الامر اليه والسّئوال عنه في حكم الواقعة ففيه ان المتعيّن الرّجوع إلى الأصول اللفظيّة الحاكمة بالصّحة قوله مع أن عدم ترتب الأثر كان ثابتا اه ان أراد بالاستصحاب استصحاب عدم ترتب الأثر الثابت واقعا فهو بهذا المعنى عين أصل الفساد وليس أصلا آخر لان أصل الفساد بمعنى استصحاب عدم ترتب الأثر وان أراد استصحاب عدم ترتب الأثر الثابت سابقا من جهة أصل الفساد فهو مبنى على جواز استصحاب الاحكام الظاهرية الثابتة بالأصول مع أن هنا مانع عن جريانه لانّه مع الشكّ في الفساد يجرى أصل الفساد سواء كان قبل التقليد أو بعده ولا يحتاج إلى استصحابه ولعله أراد بأصل الفساد اوّلا هو ما ثبت من جهة ان عدم الدليل دليل على العدم وبالثاني هو الّذى تكون مبنيا على الاستصحاب قوله وإذا تأملت فيما ذكر عرفت مواقع النظر في كلامه مواقع النظر في كلامه مما نقله عنه ممّا نقلناه عنه كثيرة قد أشار المصنّف إلى جملة منها ان كلامه مصرح بان السببيّة وغيرها من الاحكام الوضعيّة مجعولة والحق خلافه وسيأتي تحقيقه في باب الاستصحاب مستوفى منها انه يستفاد من كلامه من جهة قوله يتعبد ان القطع مجعول شرعا أو عقلا والحق خلافه ان وجوب العمل به منجعل لا مجعول وبعبارة أخرى ان حجّيته ضرورية ثبتت قهرا له لا انّها باء من الخارج من عقل أو شرع ومنها ان ما ذكره في باب تبدّل الرّأي من عدم جواز النقض
إيضاح الفرائد — صفحة 399 | السيد محمد التنكابني