فيه التفصيل وجه الفرق انه لم يكن له حجة شرعيّة يكون عمله مستندا اليه وانّما صدر منه ما صدر بمحض الاحتمال أو بالظن الذي ما قام عليه دليل ولا دليل على أن ترتب الأثر مع الموافقة في أمثال ما أوقعه من المعاملة موقوف على كون الشخص عالما ومعتقدا بترتب الأثر عليه - باجتهاد أو تقليد حين ايقاع المعاملة لان سببيته المعاملة المزبورة واقعية تكون لا بشرط من حيث العلم والجهل مثل الحكم التكليفي بل لا يعقل فيها تقيدها بالعلم للزوم الدّور كما يلزم هناك كما هو واضح ولا يقدح كونه محتملا لعدم ترتب الأثر المذكور عليها أو ظانا به ووجه عدم القدح انه كان مأمورا بالسّئوال فإذا لم يسأل فهو مقصر وليس ظنّه ناشيا من حجّة شرعيّة فإذا لم يكن حجّة شرعيّة فكيف يكون قادحا لترتب الأثر مع الموافقة من اوّل الامر وامّا عدم قدح الاحتمال فواضح لانّه لا يمكن ان يكون حجّة شرعيّة وانّما لم يذكر الظنّ بالوفاق مع أنه من افراد المفروض لوضوح ان الظن بالوفاق لا يمكن كونه قادحا وعلى هذا يكون قوله لأنه مأمور بالفحص والسّئوال قيدا للنفي كما هو الظّاهر لا للمنفى فيكون المقام مثل ما إذا اعتقد حليّة الخمر يعنى ظنّها بظن غير معتبر مع احتمال كونها محرمة يحرم عليه الخمر وان لم يسأل لأنّه مأمور بالسّئوال فيكون مقصرا فلا يكون ظنه حجّة فلا يكون قادحا في الحكم بتحريم الخمر عليه وترتيب آثاره على شربها وهذا مما يؤيّد ما ذكرنا من كون القيد السّابق قيدا للنفي لا للمنفى ويحتمل ان يكون قوله لانّه مأمور بالفحص والسّئوال قيدا للمنفى كما قيل لا للنفي بان يقال إن احتمال الخلاف حين ايقاع المعاملة أو الظن به حينه قادح لترتب الأثر مع الموافقة من جهة انه كان مأمورا بالسّئوال والفحص فإذا لم يتفحص ولم يسأل كان مقصرا فيكون ما أوقعه من المعاملة وجوده كعدمه فلا بد من الحكم بعدم ترتب الأثر عليها أصلا وجه عدم القدح ان وجوب الفحص والسّئوال كان غيريّا والغرض منهما الوصول إلى الواقع ومع الوصول اليه لا بد من ترتب الأثر مطلقا وهذا المعنى مع أنه تكلف مناف للتنظير بقوله كما أن من اعتقد حلية الخمر اه كما لا يخفى لمن لاحظ العبارة برمتها وتقرير الثاني ان يقال إن وجه عدم ترتب الأثر مع المخالفة بان يكون قرى الودجين مثلا غير موجب للحلية بل للحرمة مخالفته للحكم القطعي الصادر من الشارع كما هو المفروض ولا دليل في الحكم بعدم كونه سببا للحلية على التقييد بالعلم والاعتقاد لعدم كونه كذلك لما قرر في الاوّل من عدم مدخليت العلم والجهل في مثل ذلك والفرق حاصل
إيضاح الفرائد — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣٩٦