تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
لبطلانه من راس هذا ولا يخفى ان التعبير بقوله ومن هنا قد يلتجئ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك غير جيد لتصريحه في كلامه الّذى نقلنا عنه سابقا انّ العقاب على ترك التعلّم لا على ترك ذلك الواقع المجهول وهو انّما يناسب كونه واجبا نفسيّا لا واجبا غيريا لما ارتكز في العقول من عدم العقاب على المقدمة وما ذكره بعض المدققين في توجيه كلامه غير جيد مع أنه على تقدير القول بالعقاب على ترك الواجب الغيري فلا بد من ثبوت عقاب آخر على « 1 » تركه لا على ترك الواقع المجهول وقوله ان تكليف الغافل قبيح وتكليف بما لا يطاق قوله مضافا إلى ما عرفت من الأخبار اه مثل آية النفر حيث قال في آخرها لعلّهم يحذرون وقوله ع الفقه ثم المتجر وقوله من اتجر بغير علم ارتطم في الربا ثم ارتطم على ما هو ببالي وغير ذلك من الأخبار مثل قوله ع الّا سألوا الا يمّموه وقوله ع هلا تعلمت حتى تعمل وهذه الأخبار ممّا أشار إلى بعضها في الوجه الثاني وبعضها في الوجه الثالث قوله ويمكن ان يلتزم باستحقاق العقاب يعنى يمكن الالتزام بحكم العقل بوجوب التعلم بحيث يكون معاقبا على ترك التكاليف سواء كانت مطلقة أو مشروطة بواسطة تركه والكاشف عن ذلك استقرار بناء العقلاء في مثال الطومار المتقدم على عدم الفرق في الذمّة على ترك التكاليف المسطورة فيه بين المطلقة والمشروطة على تقدير ترك النظر فيه قوله فتامّل وجه التأمل نظرية هذا المطلب عنده وكونه قابلا للنقص والابرام كما ذكره شيخنا قدّس سره في الحاشية لكن يستفاد ممّا ذكره في مطارح الانظار استقامة هذا المطلب عنده وجزمه بحكم العقل المزبور وانه ليس محلّا للنظر والتأمّل ويمكن ان يكون وجهه التأمّل في خصوص هذه المسألة وان تسلم حكم العقل في غيرها مثل وجوب الغسل في اللّيل مع انّه شرط للصّوم الواقع في النهار ووجوب نية الصّوم في الليل وحرمة اتلاف الماء على المحدث بالحدث الأصغر أو الأكبر قبل الوقت فيما علم بعدم التمكّن منه بعده بان يقال لا نسلم حكم العقل بوجوب التعلم بالنسبة إلى الواجبات المشروطة بغير الزّمان الّتى لم يحصل شرطها بعد كالحج موسّعا لا مضيّقا فإذا كان ملتفتا في برهة من الزّمان بوجوب تعلم مسائله مثلا ثم حصل له الغفلة إلى أن حصل له الاستطاعة وفات عنه الحج بسبب غفلته مع فرض مع عدم تقصيره فيها فلا جزم بحكم النقل في مثل الفرض المزبور بكونه معاقبا وليس هو أعلى من الواجبات المطلقة الموسعة إذ اغفل بعد الالتفات عنها في أول الوقت مثلا وفات عن المكلف ولم يقل أحد بكونه معاقبا من جهة فوت الواقع عنه فتامّل واللّه العالم باحكامه وامنائه الكرام قوله تارة في المعاملات والمراد بالمعاملة هنا ما لا يتوقف صحتها على قصد القربة سواء كانت من المعاملة بالمعنى الاخصّ أم لا كغسل الثوب والعبادة بخلافها
هامش
( 1 ) ترك ذي المقدمة كما اختاره في شرح الوافية فلا معنى لقول صاحب المدارك فالعقاب على