جعل النّاسى موضوعا للخطاب ولانّ الحكم الواقعي ثابت في الموضوع اللا بشرط من العلم والنسيان والّا لزم كون العلم بالحكم شرطا فيه وهو الدّور المحال والتصويب الباطل ووجوب الإعادة أو القضاء حيث قلنا به انّما هو بعد الالتفات لا حين النسيان وليس الحكم الشرعي الفرعى كالشرطيّة والجزئية على القول بالمجعوليّة إذ هما لا يستلزمان الخطاب فيمكن تعلّق الرّفع بهما حين النسيان بخلاف الوجوب المستلزم للخطاب نعم إذا فعل الناسي الصّلاة مثلا بلا سورة بعد فرض قصد القربة وامتثال الأمر الواقعي مع استمرار النسيان كانت صلاته بدلا عن الصّلاة المأمور بها مشتملة على مصلحتها مسقطة لأمرها وان لم تكن مأمورا بها إذا قاد الدّليل إلى ذلك فتكون نظير التوصّليات من جهة ان الاتيان بها وان كانت بمقدّمات محرّمة تسقط الوجوب والمقام مثلها من جهة الاسقاط لا من جهة الحرمة كما لا يخفى وكذا الكلام في الجهر والإخفات والقصر والإتمام حيث انّ الجاهل فيها معذور فانّه بعد قصد القربة أيضا بدل عن المأمور به مسقط عنه مع انّ التكليف الواقعي ثابت لم يتغيّر عن حاله وكذلك الوضوء لأجل غايات أخرى لا لأجل الصّلاة فانّه يكون مسقطا للرّجحان الذّاتى بعد فرض عدم كونه للصّلاة وعدم وجوبه لغايات أخرى هذا وقد ذكر بعض المحقّقين في هذا المقام انّ انتزاعيّة الاحكام الوضعيّة لا ينافي كونها شرعيّة إذ المراد من الشرعيّة في المقام ما يناله يد التصرّف بالرّفع والوضع ولو بالواسطة وهي كذلك بتبعيّة ما ينتزع منها من الاحكام التكليفيّة ثم قال وان أبيت الّا عن كون الاحكام الوضعيّة ليست بشرعيّة فنقول انّ المرفوع نفس ما انتزع عنه الجزئيّة والشرطيّة وهو وجوب المركّب منه أو المقيّد به إلى آخر ما قال ويظهر فساد ما ذكره أخيرا ممّا ذكرنا من انّ الناسي ليس قابلا للخطاب وضعا ورفعا وما ذكره اوّلا ممنوع بانّ الاحكام الوضعيّة إذا كانت انتزاعيّة فكيف تكون من الاحكام والإنشاءات الشرعيّة وعلى تقدير جواز تسميتها بالشرعيّة فإذا كانت تابعة للاحكام التكليفيّة فامّا ان ترتفع المنتزع عنها وامّا ان لا ترتفع فعلى الاوّل لا اشكال في ارتفاع الاحكام الوضعيّة أيضا لكن بتبعيّتها فيكون المرتفع أولا وبالذّات هو الاحكام التكليفيّة وعلى الثاني لا معنى لارتفاع الاحكام الوضعيّة مع بقاء ما انتزعت منه واللّه العالم قوله نظير ساير المحرّمات الإلهيّة اه مثل اكل الدّم
إيضاح الفرائد — صفحة 29
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢٩