تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
يسلم منها أحد الحسد والطيرة والظنّ قيل فما نضع قال إذا تطيّرت فامض وإذا حسدت فلا تبغ وإذا ظننت فلا تتحقق ومنه الحديث الآخر الطيرة شرك وما منّا الّا ولكنّ اللّه يذهبه بالتوكّل هكذا جاء الحديث مقطوعا ولم يذكر المستثنى ثمّ قال وانّما جعل الطيرة من الشرك لانّهم كانوا يعتقدون ان التطير يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرّا إذا عملوا بموجبه كانّهم أشركوه مع اللّه في ذلك وقوله ولكن اللّه يذهبه بالتوكّل معناه إذا خطر له عارض من التطيّر فتوكّل على اللّه وسلّم اليه ولم يعمل بذلك الخاطر غفره اللّه ولم يؤاخذه به قوله والمراد امّا رفع المؤاخذة وهذان المعنيان ممّا يستفاد ممّا ذكره ابن الأثير في النهاية على ما حكينا عنه وذكرهما المجلسي قدّس سره في مرآة العقول أيضا قال قدّس سره كون الطيرة موضوعة يحتمل ثلاثة معان الاوّل وضع المؤاخذة والعقاب عن هذا الخطور والثاني رفع تأثيرها عن هذه الامّة ببركة ما وصل إليهم من الرّسول ص والأئمّة عليهم السّلام والثالث انّ المراد بوضعها دفعها والمنع والزّجر عن العمل بها فلا يكون على سياق ساير الفقرات والاوّل اظهر انتهى باختصار وما جعله قدّس سره اظهر هو المتعيّن ان قلنا بانّ المرفوع هو الأثر الشّرعى فيكون رفع المؤاخذة تبعيّته وان قلنا بامكان رفع الأثر العادي والعقلي فللثّانى أيضا وجه قوله والمراد به كما قيل وسوسة الشّيطان في امر الخلقة قال العلّامة المجلسىّ ره في مرآة العقول والوسوسة في التفكّر سيأتي إن شاء الله اللّه عن أبي عبد اللّه ثلث لم ينج منها نبىّ فمن دونه التفكر في الوسوسة في الخلق والطيرة والحسد الّا انّ المؤمن لا يستعمل حسده وعلى التقديرين يحتمل هذه الفقرة وجوها الاوّل ان يكون المراد وساوس الشيطان بسبب التفكّر في أحوال الخلق وسوء الظن بهم بما يشاهد منهم فان هذا الشيء لا يمكن دفعه عن النّفس لكن يجب عليه ان لا يحكم بهذا الظنّ ولا يعمل بموجبه من القدح فيهم وردّ شهادتهم ونحو ذلك ويؤيّده الخبر الّذى رواه في النهاية حيث ذكر مكانها الظّنّ وقال وإذا ظننت فلا تحقق الثّانى التفكر في الوساوس الّتى تحدث في النّفس في مبدأ خلق الأشياء وانّ اللّه سبحانه من خلقه وكيف وجد واين هو ممّا لو تفوّه به لكان كفر أو يؤيّده الاخبار الّتى مضت في باب الوسوسة وحديث النفس وقد روت العامة في صحاحهم انّه سئل النبىّ ص عن الوسوسة فقال تلك محض