تقدير المؤاخذة امّا القسم الاوّل فظاهر لانّها لا تنافى ثبوت المؤاخذة ولا عدمها فلا يكون حديث رفع المؤاخذة مخصّصا لها امّا القسم الثّانى فهو وان كان لازمه لولا المانع ثبوت المؤاخذة لكن استحقاق المؤاخذة اثر عقلي مترتّب عليه وحديث الرّفع على التقدير المذكور انّما يرفع ما هو لازم الادلّة المذكورة ولا يكون مخصّصا لها في شيء وانّما يكون مخصّصا لو ارتفع به اثر من الآثار الشرعيّة والمفروض عدمه هذا ولكن لا يخفى انّه لا بدّ من التخصيص بناء على تقدير المؤاخذة بناء على ما سيجيء من المصنّف عن قريب من انّ المرفوع لا بدّ ان يكون حكما شرعيّا يكون الرّفع متوجّها اليه بالذّات وإلى المؤاخذة ثانيا وبالعرض كوجوب التحفّظ في الخطاء والنسيان ووجوب الوضوء والغسل وغيرهما والحرمة وغيرها في موارد الحرج والاضطرار وما لا يطاق ووجوب الاحتياط في مورد ما لا يعلمون وغير ذلك بل الرّفع في بعضها واقعىّ لا ظاهرىّ غاية الأمر ان التّخصيص على تقدير المؤاخذة اقلّ منه على تقدير جميع الآثار فلا يشمل موارد الضّمانات والكفارات والدّيات وكذلك غيرها ممّا يشبهها وممّا ذكرنا يظهر انّ ما يستفاد من ظاهر كلام المصنّف هنا لا وجه له ولعلّه الوجه في عدوله عن ذلك بقوله فانّ المخصّص إذا كان مردّدا بين ما يوجب قلة الخارج اه وبالجملة فكلام المصنّف هنا مختلّ النّظام قوله وحملها على العموم يوجب التخصيص فيها إذ لا بدّ من حمل الادلّة المثبتة للآثار المزبورة على غير صورة الخطاء والنّسيان والجهل والاضطرار وأمثالها فيكون تخصيصا لا محالة قوله فتامّل وجه التامّل ان قوله السّابق من حيث إن حملها على خصوص المؤاخذة يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلّة يدلّ على أن الكلام في الشكّ في أصل التخصيص والتعليل بقوله فانّ المخصّص إذا كان مجملا من جهة تردّده اه انّما يتأتى في الشكّ في مقدار التخصيص بعد الفراغ عن ثبوت أصل التخصيص ويمكن دفعه بانّ المقصود بيان المطلب في المقام بطريق أولى لأنّ ظهور اللّفظ في العام في الأوّل ظهور وضعىّ بخلافه في الثاني والظهور الوضعي أقوى فإذا كان ظهور اللّفظ في تمام الباقي في الثاني موجبا لرفع اجمال الخاصّ فكونه موجبا لرفع اجماله في الاوّل أقوى ويمكن ان يكون وجه التامّل ان ما يصلح للتخصيص إذا كان مجملا بالاجمال المفهومي فقد يكون مردّدا بين معنيين متباينين يكون بأحدهما مخصّصا دون الآخر مثل قوله أكرم العلماء الّا زيدا
إيضاح الفرائد — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٢٤