تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
كما يحسن الاعتذار منه انتهى وفي مرآة العقول قال بعضهم معنى الآية ربّنا لا تؤاخذنا بما أرى منّا إلى خطاء أو نسيان من تقصير وقلّة مبالاة فانّ الخطاء والنّسيان أغلب ما يكونان من عدم الاعتناء بالشّيء انتهى قوله وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع امكان الاحتياط لا يخفى انّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان انّما هو مع امكان الاحتياط فلا بدّ من توجيه العبارة بان يقال انّه لا يقبح المؤاخذة مع امكان ايجاب الاحتياط وشأنيّته فمع انه كان مقتضى ايجاب الاحتياط موجودا لم يوجبه الشّارع ورفعه صرّح بهذا شيخنا قدّس سره في مجلس البحث قوله وكذا في التكليف الشاقّ الناشى اه لا يخفى عدم صحّة التقيد بالقيد المذكور فان التكليف الشّاق إذا لم يبلغ درجة اختلال النظام ليس قبيحا أصلا ولذا وقع في الشّرائع السّابقة بل في هذه الشّريعة المطهّرة أيضا في الجملة كالحجّ والجهاد وغير ذلك غاية الأمر انّ المثبت للتكليف الشّاق في هذه الشريعة دليل خاصّ يكون مقدّما على حديث الرّفع وغيره لكونها عامّة نعم يمكن عدم الغناء عن القيد المذكور على مذهب الفاضل النراقي قدس سرّه من قبح التكليف الشّاق وعدم وروده في الشّريعة بضرب من البيان فيمكن على قوله التّفصيل بين ما إذا كان التكليف الشاق ناشيا عن اختيار المكلّف فلا قبح وامّا إذا كان ناشيا عن غير اختياره فيقبح لكن ما اختاره قدّس سره مضعّف في محلّه وأنت خبير بان التّوجيه الّذى ذكره المصنّف ره ضعيف من جهة أخرى أيضا فان رواية الاحتجاج صريحة في وقوع التكاليف الشاقّة الّتى لم تنشأ عن اختيار المكلّف أيضا في الشّرائع السّابقة مثل كون صلاتهم في بقاع معلومة وان بعدت وحمل قرابينهم على أعناقهم إلى بيت المقدّس وقرض أجسادهم عن النجاسة إذا اصابتها وغير ذلك قوله قدّس سرّه فلا يبعد ان يراد به العذاب والعقوبة لا يخفى انّ ما ذكره ينافي استشهاد الامام عليه السّلام بالآية في مقام نقل حديث الرّفع ففي أصول الكافي عن عمرو بن مروان قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول قال رسول اللّه ص رفع عن امّتى اربع خصال خطاؤها ونسيانها وما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وذلك قول اللّه عزّ وجلّ
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
وقوله
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
لكن ما ذكره قدّس سره موافق لبعض التفاسير للآية ففي مجمع البيان قوله
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
قيل فيه وجوه الاوّل