بين هذه الصّورة والصّورة السّابقة ان في هذه الصّورة القدر المتيقّن موجود وكذلك تحصيل الحاصر اليقيني متيسّر سواء كان الشكّ في وجوب الزائد لاحتمال النسيان أو غيره وفي الصّورة السّابقة عدد الفوائت ومقدارها غير معلومة لكثرتها بحيث لا يحصيها وكان القدر المتيقّن الأقل غير موجود وكان تحصيل الحاصر اليقيني غير ممكن عبادة أو كان متعسرا سواء كان لأجل النسيان أو غيره وانما فرض الكلام في صورة النسيان تبعا لجماعة منهم أو لكونها الفرد الغالب الوجود وهذا هو الّذى قرّرنا سابقا في بعض الحواشى ويؤيّده اطلاق كلمات كثير منهم بل أكثرهم حيث قالوا لو فاتته صلاة معينة أو صلوات لم يعلم عددها أو كميّتها من غير تقييد بصورة النّسيان ويدلّ على أن مراده ما ذكرنا مضافا إلى ما ذكره في ذيل كلامه ما ذكره هنا بقوله لا نسلم تحقق الشغل بأزيد من المقدار الّذى تيقّنه إن كان مرّتين فذاك وهكذا وذكر شيخنا في مجلس البحث ان الفرق بين هذه الصّورة والصّورة السّابقة انّ العلم الاجمالي والجهل بالمقدار في الصّورة الأولى انما عرض لأجل النسيان وقبله كان عالما علما تفصيليّا بالفوائت بخلاف الصّورة الثانية فان الجهل بالمقدار عرض مع عروض العلم الإجمالي الغير المسبوق بالعلم التفصيلي قوله والحاصل ان المكلّف إذا حصل القطع اه هذا إشارة إلى الصّورة الأولى الّتى ذكرها من كون الفوائت قدرا لا يحصيها بحيث لا يمكن تحصيل الحاصر اليقيني ولم يحصل القدر المتيقّن الأقل ومراده بقوله وأمكنه الخروج عن عهدته ان لا يكون تحصيل الظنّ بالوفاء عسرا وحرجا والمراد بقوله وان لم يحصل ذلك هو الصّورة الثانية التي أشار إليها بقوله نعم في الصّورة الّتى يحصل للمكلّف علم اجمالي باشتغال ذمّته اه وهي ما إذا علم بالقدر الأقل تفصيلا وانه القدر اليقيني لا أزيد وكان تحصيل الحاصر اليقيني والقطع ببراءة الذمّة متيسّرا فلا اشكال في العبارة من جهة عدم تطبيق الحاصل مع ما تقدمه ومنه يظهر النظر فيما ذكره شيخنا المحقق قدس سره في مجلس البحث والحاشية من أن كلامه لا يخلو عن تشويش واضطراب فان ظاهر قوله والحاصل انّ المكلّف إذا علم باشتغال ذمّته بفوائت اه انّ صورة العلم الإجمالي مطلقا يجب الرّجوع إلى قاعدة الاشتغال مع أنه فرق قبل ذلك بين الصّورة الأولى من العلم الإجمالي فيجب الاحتياط وبين الصّورة الثانية فلا يجب وأشكل منه قوله وان لم يحصل ذلك بان يكون ما علم به خصوص اثنين أو ثلث اه فإنه ظاهر في حصول
إيضاح الفرائد — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٨٩