في الصّورة الّتى يتيسّر حصول الحاصر اليقيني كما يتيسر حصول العلم بالأقل الّذى هو القدر اليقيني لا أزيد منه فجعل هذا الاحتمال في خصوص هذه الصّورة وينادى بما ذكرنا عبارة الذكرى وذكرها كما سمعتها ثم قال وهي صريحة في ان غلبة الظنّ انما تعتبر في الصّورة الّتى تكون الفائتة قدرا لا يحصيها ولا يمكن تحصيل العبادة المقطوعة ح والّا كان تحصيلها واجبا كما في الشك بين العشرة والعشرين وفي قوله هذا إلى آخره تنبيه على أن ما أفتى به الأصحاب هو الصّورة المشكلة التي يظهر منها حال غير المشكلات ولهذا لم يتعرضوا لها صريحا انتهى كلامه قلت ويستفاد من عباراته الشريفة تصريحا وتلويحا أمور أحدها انّ مراده من الصّورة الأولى الّتى حكم بكون الحق فيها مع الأصحاب هو كون الفوائت كثيرة لا تحصى بحيث لا يعلم فيها القدر المتيقن الأقل ولا يتيسّر فيها حصول الحاصر اليقيني عادة بدون العسر والحرج كما هو مدلول ما استدلّوا به من الاخبار كرواية عبد اللّه بن سنان قلت له رجل عليه من النوافل ما لا يدرى ما هو من كثرته وقوله في رواية مرازم ان علىّ نوافل كثيرة قال اقضها فقال له انها أكبر من ذلك قال اقضها قال لا أحصيها قال توخ ورواية إسماعيل بن جابر سألته عن الصّلاة تجتمع على اه وقد فرضها في صورة النّسيان بان يكون المكلّف حين فوت الفائتة الأولى والثانية وهكذا عالما بها ثم عرض له النسيان والظاهر عدم الفرق عنده وعند المشهور بين ذلك وبين ما إذا لم يكن هناك نسيان مثل ما إذا علم ببطلان صلاته الّتى فعلها في سنين متمادية لم يعلم مقدارها من جهة الاجتهاد والتقليد مع القول بعدم الاجزاء أو بلا اجتهاد وتقليد وغير ذلك من الفروض ولعل فرضه صورة النسيان تبعا لما فرضه كثير منهم كالإرشاد والهلالية والإشارة وغيرها لا لكون الفرض منحصرا فيها ومراده من الصّورة الثانية الّتى حكم فيها بكون الحق مع صاحب الذخيرة وأشار إليها بقوله نعم في الصّورة الّتى يقع للمكلّف اه وقوله وان لم يحصل ذلك اه هو ما إذا كانت الفوائت قليلة وحصل العلم بالقدر الأقل الّذى هو القدر اليقيني وكان حصول الحاصر اليقيني متيسّرا غير عسر وكان المعلوم بالإجمال مرددا بين الأقل والأكثر المذكورين ولا فرق فيها أيضا بين كون احتمال الزائد للنسيان أو لغيره كما إذا وجد في ثوبه منيّا وعلم ببطلان صلاته في اليوم وشك في بطلان
إيضاح الفرائد — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٨٦